تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٤ - الجهة الرابعة في أن الثواب و العقاب بالاستحقاق أم بشيء آخر
يشاء و يعطي من يشاء بيده الملك و ليس لأحد أن يتدخل في سلطانه، و يتجاوز في حكومته، فالعقاب و الثواب ليسا بالاستحقاق، لأن العباد مجبورون في أفعالهم، و إذا كانوا كذلك فلا يستحقون العقاب، و لكن يجوز له تعالى ذلك [١].
و لا يحتاج سوء مقالته و مبناه إلى تجشم الاستدلال.
و المعروف عن المذهب: أن الثواب و العقاب بالاستحقاق [٢].
و نسب إلى المفيد و جماعة: أن الثواب بالتفضل، و العقاب بالاستحقاق [٣].
و الّذي ظهر لك مما قد مضى: أن العقاب و الثواب على المسلك الأول ليسا بالتفضل، و لا بالاستحقاق. و على المسلك الثاني فالعقاب بالاستحقاق، و الثواب و إن لم يكن بالاستحقاق، و لكنه يجب عليه تعالى الوفاء بالوعد، فإن التخلف إما كذب، أو قبيح إن كان إنشاء [٤].
و يمكن دعوى: أنه بالاستحقاق، لأن ما قيل: «من أن الإنسان بجميع قواه الملكية و الملكوتية و جميع معدات فعله، مملوكه تعالى» [٥] خروج عن الطرق العقلائية المتبعة في هذه المباحث، فكما أن العقاب بالاستحقاق و إلا فيمكن تقريب ذلك بوجه لا يستتبع الخير، و لا استحقاق العقاب، كذلك الثواب بالاستحقاق. و هذه الدعوى قريبة جدا.
و أما على المسلك الثالث، فهو أيضا لا يخلو من أحد مسلكين، من حيث إن
[١]- لاحظ كشف المراد: ٣٠٧.
[٢]- كشف المراد: ٤٠٧- ٤٠٩، كفاية الأصول: ١٣٨.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٤، نهاية الأصول: ١٨٥- ١٨٦، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٩٥.
[٤]- تقدم في الصفحة ١٥٢- ١٥٩.
[٥]- نهاية الأصول: ١٨٥، مناهج الوصول ١: ٣٧٨، تهذيب الأصول ١: ٢٤٩.