تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٩ - التقريب السابع
و إذا كان المقتضيان مترتّبين، بأن كان أحد المقتضيين لا اقتضاء له إلاّ عند عدم تأثير الآخر، فلا مانع من فعليّة مقتضى الأمر المترتّب، و حيث إنّ فعليّة أصل اقتضاء المترتّب، منوطة بعدم تأثير المترتّب عليه، فلا محالة يستحيل مانعيّته عن تأثير الأمر المترتّب عليه، إذ ما كان اقتضاؤه منوطاً بعدم فعليّة مقتضى سبب من الأسباب، يستحيل أن يزاحمه في التأثير، و لا مزاحمة بين المقتضيين إلاّ من حيث التأثير، و إلاّ فذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها» [١] انتهى بألفاظه مع تصحيح.
أقول: هذا هو ما سمعت من السيّد البروجرديّ (قدس سره) [٢] و لا يبعد أن يكون نظره الشريف إلى أنّ بالتقييد الحاصل عقلاً بالنسبة إلى المهمّ، يرتفع الإشكال، سواء كان ترتّب اصطلاحاً، أم لم يكن ترتّب، و سواء كان بنحو الشرطيّة، أو بنحو الحينيّة. و إنّي لست في موقف المناظرة معه في جزئيّات كلامه، و لكنّك تعرف قصور هذا التقريب أيضا عن حلّ المعضلة التي قرّبناها على الترتّب، و ذكرناه غير مرّة.
التقريب السابع
: و ربّما يمكن توهّم أنّ نظره و نظر العلاّمة الأراكيّ، إلى إثبات الترتّب حال العصيان، و حال ترك الأمر بالأهمّ و إن لم يكن عصيان، و إذا صحّ الترتّب حال ترك المأمور به بالأمر الأوّل، صحّ حال عصيانه، لعدم دخالة علم المكلّف و جهله فيما يريده الآمر و الشرع.
بيانه: أنّه إذا كان العبد مأموراً بالأمر الأوّل و أمر الأهمّ، و كان جاهلاً بذلك، و اشتغل بالصلاة في أوّل الزوال و في زمان فعليّة أمر الأهمّ، فهل تجد قصوراً في إمكان تحقّق الإرادتين معاً زماناً، مع كون الثانية متوجّهة إليه، و تكون هي المنجّزة دون الأُولى، لتحقّق شرط الثانية و الأُولى؟!
[١]- نهاية الدراية ٢: ٢٤١- ٢٤٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٨٣.