تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧١ - الناحية الثانية قد اشتهر جواز إتيان الطهارات الثلاث للأمر الغيري، مع أنه قد تقرر أن الأمر الغيري توصلي، لا تعبدي، فكيف يمكن تصحيح تلك الطهارات المأتي بها لأجل الأوامر الغيرية المتعلقة بها ؟!
نحوه، ضرورة أن الحركة التي تحصل في عضلات العبد، لا يمكن أن تكون مستندة إلى الأمر النفسيّ لأجل الأمر الغيري، بل هو يتحرك بالأمر الغيري، و يكون الأمر النفسيّ مخطورا بباله، لا باعثا إياه نحو الوضوء و الغسل و التيمم.
و العجب أن الأصحاب المتأخرين، غفلوا عن هذه النكتة، حتى الوالد المحقق- مد ظله- و توهم صحة ما في «الكفاية» [١]!! مع أنه واضح الفساد، بداهة أن المكلف لو كان ينبعث عن الأمر، فلا ينبعث إلا عن الأمر الواحد، أو المجموع عرضا، لا طولا، و فيما نحن فيه أرادوا إثبات انبعاثه عن الأمرين الطوليين، و هذا واضح المنع.
و أما طولية الأمرين فواضحة، لأن الأمر الغيري يدعو إلى الوضوء المأمور به بالأمر الموجود بالحمل الشائع، و الأمر النفسيّ يدعو إلى الوضوء المقيد امتثاله بامتثال الأمر المتعلق به، و لكنه أمر بالعنوان المأخوذ في المتعلق، لا بالحمل الشائع، فلا ينبغي الخلط بين المسألتين: الطولية، و العرضية.
و الّذي هو الجواب: أن الأمر لا يكون تعبديا، و لا توصليا، بل التعبدية و التوصلية من أوصاف المتعلقات، كما تحرر تفصيله هناك [٢]. و أما مناط التعبدية و التوصلية، فهو يعلم من الشرع أحيانا، و من العرف نوعا. و قد عرفت منا: أن العابدين للأوثان و الأصنام كانوا مشركين في العبادة، مع عدم وجود أمر في البين، و قد نهى الشرع الأقدس عن عبادتهم للأوثان [٣].
فالأفعال التي تصلح للعبودية، أو تكون صالحة من قبل الشرع لأن يؤتى بها عبادة، ليست متعلقة للأمر العبادي، بل الأمر يدعو الناس إلى الإتيان بها للتقرب بها منه تعالى، و تكون الأوامر الشرعية كواشف عن تلك الصلاحية.
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٨٣- ٣٨٥، تهذيب الأصول ١: ٢٥٤.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ١١٨- ١٣٣.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ١١٢.