تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٢ - الناحية الثانية قد اشتهر جواز إتيان الطهارات الثلاث للأمر الغيري، مع أنه قد تقرر أن الأمر الغيري توصلي، لا تعبدي، فكيف يمكن تصحيح تلك الطهارات المأتي بها لأجل الأوامر الغيرية المتعلقة بها ؟!
و فيما نحن فيه استكشفنا صلاحية الطهارات الثلاث لذلك من الإجماع و الأدلة الخاصة مثلا، فإذا انبعث العبد من الأمر الغيري نحوها، فلا يكون هذا الانبعاث مضرا بعباديتها، إن لم يكن مؤكدا لها، و كانبعاث تارك الصلاة من أمر الآمر بالمعروف نحوها، فإنه لا يضر بعباديتها، و إلا يلزم كونه أمرا بالمنكر، لا بالمعروف كما لا يخفى.
فلو كانت عبادية الطهارات الثلاث بالأوامر الغيرية، يلزم الإشكال المزبور، و إلا فلا إشكال من رأس.
ثم إن هنا أجوبة أخرى حلا للإعضال السابق، لا خير في التعرض لها، و لكن نشير إليها إجمالا:
الأول: ما عرفت من العلامة النائيني في الناحية الأولى من الفعل و الانفعال المتخيلين بين الأمر النفسيّ و الغيري [١]، و قد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه [٢]، مع أنه لا بأس بالالتزام بسقوط الأمرين: النفسيّ، و الغيري، و إبقاء المطلوبية الذاتيّة الكافية للعبادية.
و الثاني: أيضا منه، و هو من الغرائب، ظنا أن المقدمات الداخلية و الخارجية، مورد الأوامر الضمنية النفسيّة [٣]، و قد مر ما فيه بناء و مبنى، و أن الأوامر الضمنية مما لا أساس لها حتى في الداخلية، فضلا عن الخارجية [٤].
و الثالث: أن الأمر الغيري إذا كان باعثا نحو الشيء، و يكون المكلف منبعثا به نحو المقدمة، يكون عباديا، لأن المراد من العبادية ليست إلا الامتثال، فإذن يحصل
[١]- تقدم في الصفحة ١٦٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٧٠.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١٧٥، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٨.
[٤]- تقدم في الصفحة ٢٦- ٢٧.