تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٢ - المبحث الأول حول الأدلة المستدل بها على وجوب الموصلة
مقدورة، و ما هو المقدور هي المطلقة، فإن المكلف بالمقدمة الأولى يتمكن من الثانية، و بالثانية من الثالثة، فما هو معروض الوجوب، ما يحصل منه تمكنه بالنسبة إلى ذي المقدمة، فلا تكون الموصلة من الأول معروض الوجوب، فما هو من الأول مورد تعلق الإرادة الثانية، هي المقدمة الأولى، و هي بوحدتها ليست موصلة، و كان في ذهنه الشريف ذلك، فناقش في الوجدانيات.
و أنت خبير: بأن القدرة على المكلف به، موجودة من الأول بالقدرة على مقدماته الكثيرة، و هذه القدرة هي مصححة التكليف بالنسبة إلى المعلول، من دون علته و أسبابه و علله و شرائطه، فإنها كلها ليست مورد التكليف.
مثلا: إذا علمنا بأن الدخول في دار زيد، يلازم الإكراه على شرب الخمر، فهل يتمكن عاقل من تجويز ذلك، مستدلا: بأن ما هو مورد القدرة هي المقدمة المطلقة، و هي ليست محرمة، و ما هو المحرم هو الشرب، و هو ليس مقدورا مثلا، لأنه مكره عليه، فيكون معذورا في الارتكاب؟! فإذن تبين: أن ما هو ملاك التكليف بذي المقدمة، هي القدرة على المقدمة، و القدرة عليها حاصلة. و كان ينبغي أن نذكر ذلك من المحاذير في المسألة، و لكنه لكونه أكثر نفعا ذكرناه هنا.
و منها: ما نسب إلى السيد اليزدي صاحب «العروة» (قدس سره): «و هو أن العقل يرخص في تحريم المقدمة غير الموصلة، مع أنه يستحيل تحريم مطلق المقدمة الأعم من الموصلة و غيرها، و هذا دليل على أن الواجب هي الموصلة لا غير» [١].
و قد أورد عليه صاحب «الكفاية»: «بأن المقدمات غير المباحة خارجة من محل البحث، فعدم اتصاف المحرمة بالوجوب الغيري، لأجل وجود المانع، لا لعدم المقتضي، فتحريم المقدمة غير الموصلة، لا يدل على أن الموصلة واجبة، بل للشرع
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٤٢٠.