تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥ - الجهة الثانية حول آثار و لوازم هذه الاحتمالات
و بالمجيء يكشف العلة، و بها يكشف المعلول الآخر.
و إن كان الشرط يرجع إلى الهيئة و المفاد التركيبي، كما في القضايا الإخبارية، و يكون وسطا لإثبات الوجوب على المادة، و علة أو جزء العلة لباعثية الهيئة نحو المادة المطلوبة بها، فالأمر كما تحرر، لعدم فعلية للحكم قبل ذلك، و الحكم الإنشائيّ حكم مجازي، لا واقعي. و ما قد يتوهم من أن المفاد التركيبي غير مفاد الهيئة، كما في تقريرات الفاضل المزبور [١]، لا يخلو من تأسف.
و إن كان الشرط يرجع إلى المتعلق و المادة، فيكون الهيئة مطلقة، أي يجب الإكرام المقيد، أي أوجد الإكرام عند المجيء، فحينئذ لا بد من إيجاد المجيء حتى يوجد الإكرام عنده، لأنه من قبيل قيود المتعلق، كالستر، و الاستقبال، و الطهارة، مما يجب في الصلاة، لأن الهيئة مطلقة.
و توهم مفروضية وجود القيد، كمفروضية وجود الموضوع [٢]، في غير محله، لأن مفروضية وجود القيد يرجع إلى الاحتمال الخامس.
و أما عدم وجوب إيجاد الموضوع عند هذا، فذلك لأنه أمر مفروغ خروجه عن تحت القدرة، و يكون فوق دائرة الطلب، و إلا فقضية القواعد هو أيضا ذلك، فإذا قال المولى: «صل في المسجد» و كانت الهيئة مطلقة، فالواجب تحصيل المسجد و لو بالبناء، كما يقال في الطواف بالبيت.
و العجب من الميرزا النائيني (قدس سره) [٣] و غيره ممن سلك مسلكه [٤]، حيث توهم عدم اختلاف الآثار حسب اختلاف مرجع الشرط!!
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٠- ١٨١.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١٢٩- ١٣٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١:
١٧٩- ١٨٢.
[٤]- منتهى الأصول ١: ١٦٥.