تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠١ - ثانيها تقديم ما لا عديل له على ما له العديل
إن قلت: لا تزاحم بين الموسع و المضيق [١]، كما مر [٢].
قلت: قد فرغنا عن إمكان تصويره على القول بانحلال الخطاب حسب أجزاء الزمان، كما ينحل حسب الأفراد و الحالات [٣].
إن قلت: لا تزاحم بين التعييني و التخييري، لإمكان الجمع باختيار الطرف الآخر، ضرورة أن التزاحم صفة التكليفين عند القدرة الواحدة غير الكافية [٤].
قلت: إن قلنا بأن الواجبات التخييرية الشرعية ترجع إلى وجوب الجامع، و تكون الأطراف محصلاته مثلا [٥]، فهو من قبيل التخيير العقلي، الّذي أشير إليه آنفا من إمكان تصوير التزاحم، لأنه بالنسبة إلى كل واحد من مصاديق ذلك الواجب قادر، و بالنسبة إلى الواجب التعييني أيضا قادر، فيقع الزحام حيث تكون القدرة واحدة.
و إن قلنا: بأن كل واحد من الأطراف موصوف بالوجوب، و لكنه وجوب تخييري، و هو سنخ آخر من الوجوب [٦]، فلا بدّ من القدرة على جميع الأطراف، و إلا فيقبح الخطاب التخييري، فيلزم التهافت بين التخييري و التعييني، لاستجلاب كل، قدرة المكلف نحو نفسه، و حيث هي واحدة فيقع التزاحم و إن أمكن الجمع، فتدبر تعرف.
أقول: بناء على هذا يسقط ما توهمه القوم، من المناقشة في صغرى
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٢- ٩٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٦٠- ٣٦١.
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٤١ و ما بعدها.
[٤]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٧.
[٥]- كفاية الأصول: ١٧٤- ١٧٥، نهاية النهاية ١: ٢٠١، محاضرات في أصول الفقه ٤: ٤٠- ٤١.
[٦]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٣٥.