تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٣ - و منها ما عن العلامة النائيني و الأراكي و غيرهما
غير اشتراط صحة العقوبة بتلك القضية التقديرية.
فبالجملة: يمكن دعوى أنه- أي المولى في المثال- لو توجه لكان يريد الإنقاذ، و فيما نحن فيه لا يرى لزوم الإيجاب، لما أن العقل يجد اللابدية، فإذا كانت الملازمة العقلائية مورد الدعوى، فإثباتها بتلك الشهادة ممنوع جدا، و الملازمة العقلية لا تناسب كون الإرادة الثانية مقدرة الوجود.
و منها: ما عن العلامة النائيني [١] و الأراكي [٢] و غيرهما [٣]
من مقايسة التكوين بالتشريع، فكما أن في الإرادة الفاعلية لا بد من الإرادة الثانية و المتعلقة بالمقدمات، كذلك في الإرادة الآمرية.
و ما أورد عليهم الأستاذ البروجردي (قدس سره): «من أن الإرادة التشريعية ليس معناها ما توهموه» [٤] في محله كما عرفت، ضرورة أن متعلق الإرادة التشريعية، ليس صدور الفعل من المأمور، بل متعلقها بعث المكلفين نحو المأمور به، و لذلك لا يتخلف متعلق هذه الإرادة عنها دائما في الحق الأول أيضا. و لكنه لا يضر بمقصودهم هنا، و هو أنه كما في الفاعلية يكون الأمر كذا، فالآمرية مثلها في تلك الجهة.
و الّذي يتوجه إليهم: أن القياس مخدوش، لعدم الدليل على لزوم اشتراك الإرادتين في تلك الجهة، ضرورة أن في الفاعلية لا بد عقلا من ذلك، لمكان توقف المعلول على علته، و أما في الآمرية فيمكن أن يصرح المولى بعدم إيجابه المقدمات، و أنها غير داخلة في مورد البعث، و أما تعلق حبه بالمقدمات و شوقه
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٣٠- ٢٣١.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٣٥١- ٣٥٢.
[٣]- حقائق الأصول ١: ٢٩٦.
[٤]- نهاية الأصول: ٢٠١.