تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٤ - المسلك الثاني ما نسب إلى المشهور
أفق الاعتبار و الدقة، و أبعد عن الإشكالات و الموهنات، فإنه بناء على القول بوجوب ذات المقدمة، يلزم الوجوبات الكثيرة غير المتناهية أحيانا، لأن جميع الحركات و المعدات السابقة على صلاة الظهر من يوم الخميس، مقدمة إعدادية لها، فيلزم كون الكل مورد الإرادات التشريعية، مع أن ضرورة العقول قاضية بعدم انقداح تلك الكثرات في النفوس، و إن كان يمكن في ناحية المولى الحقيقي عز اسمه.
و أما بناء على ما مر [١] فيمكن أن يقال: بأن الإرادة الثانية تعلقت بعنوان «الموقوف عليه» و تنحل حسب مصاديقه، و لا يلزم تكثرها التكويني حتى يستبعد ذلك.
و أيضا: إذا كان الواجب هو عنوان «الموقوف عليه» لا ذات المقدمة، لا يلزم الوهن الآخر عليه: و هو أن في الدخول في الأرض المغصوبة، مع عدم قصد إنقاذ الغريق، يلزم كون الدخول واجبا، لأنه الموقوف عليه واقعا، و هذا الوجوب لا يجتمع مع الحرام، فلا بدّ من علاج المزاحمة:
إما بدعوى: أن ذلك ليس محرما، و هو واضح الفساد.
أو بدعوى: أنه ليس واجبا، فيلزم تخصيص حكم العقل بالملازمة.
اللهم إلا أن يقال: بأن الملازمة المدعاة هي العرفية العقلائية، و هي قابلة للتخصيص.
و لكن هذه الشبهة على القول: بأن الواجب هو عنوان «الموقوف عليه» تندفع بالالتزام بأن الدخول محرم، و الواجب عنوان «الموقوف عليه» فلا يلزم اجتماع الحرام و الواجب، فإن كان بقصد التوصل فهو له عذر، و إلا فلا يعذر في ارتكابه المحرم.
و أيضا: فيما إذا كان للشيء مقدمات عديدة عرضية محرمة، و مباحة، يلزم أن
[١]- تقدم في الصفحة ١٨٤- ١٨٦.