تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٦ - الصورة الخامسة
المشهورين، لأن المزاحمة تقع بين دليل وجوب الوفاء بالنذر، و وجوب إطاعة الوالد، و لا شيء وراء ذلك، فهو- إن كان في محله- خارج عن دأب المحصلين، لأن المقصود التنبيه إلى الصور حسب اختلاف المذاهب و المسالك.
و بالجملة: بعد أمره و نهيه بالنسبة إلى أمر واحد و عنوان فارد، يلزم كون الواحد مورد الأمر و النهي، و عليه علاج باب التزاحم، بالأخذ بالأهم أولا، و إلا فيكون ما بنى عليه هو المأمور به، فإن احتاج إلى الأمر يصير بالأمر صحيحا.
الصورة الخامسة:
أي من الصور التي تحتاج إلى كبرى باب التزاحم، ما إذا ابتلي المكلف بتكليفين:
أحدهما: مشروط بالقدرة العقلية، كما هو شأن جميع التكاليف و إن لا يلزم من الاشتراط خصوصية لازمة، كما يأتي تفصيله [١].
و ثانيهما: مشروط بالقدرة الشرعية.
فإن مقتضى العقل تقديم الأول على الثاني، و هو المتفاهم عرفا من الأدلة.
مثلا: إذا ورد الأمر بحفظ النّفس المحترمة، و ورد الأمر بالوضوء عند وجدان الماء، فإن العقل و العرف حاكمان بلزوم صرف الماء- غير الكافي إلا لأحدهما- في حفظ النّفس المحترمة، و بالتيمم و بالطهور الترابي، لأن عند لزوم الصرف في التكليف الأول، يعد عرفا غير واجد الماء.
أو لأجل أن المستفاد من الأدلة الشرعية من الكتاب [٢] و السنة [٣]- حسبما
[١]- يأتي في الصفحة ٤٠١- ٤٠٩.
[٢]- النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.
[٣]- الكافي ٣: ٦٥- ٦٦- ١- ٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٨- ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمم، الباب ٢٥.