تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٥ - التقريب التاسع
و الخاصّ: من أنّ في الشبهات المصداقيّة للمخصّص اللبّي، يتمسّك بالعمومات [١].
فعلى هذا، لا يلزم هنا محذور، لأنّ تمام الشبهة و العويصة كانت حول انتزاع العنوانين المتقابلين و هما «القادر و العاصي»- على التفسير الّذي عرفت منّا- من المكلّف الواحد، في الزمان الواحد، بالنسبة إلى شيء واحد [٢]، و إذا لم يكن عنوان «القادر» موضوع دليل الأهمّ، بل كان موضوعه عنوان (الناس) فلا يلزم المحذور المزبور بالضرورة. و هذه الشبهة كانت تتوجّه إلى مقالة من يعتبر عنوان «القادر» موضوعاً في الأدلّة الشرعيّة.
فعلى هذا، لا يلزم من تقييد إطلاق أمر المهمّ محذور، لا محذور طلب الجمع بين الضدّين، و لا المحذور المزبور.
أقول أوّلاً: مقتضى هذا عدم انحلال الشبهة، بالنسبة إلى صورة وقوع التزاحم بين الدليلين اللّذين يكون الأهمّ منهما موضوعه «الاستطاعة و القدرة» كما لا يخفى.
و ثانياً: قد أشرنا في أوائل تقريب هذه الشبهة و العويصة: إلى أنّ تمام الإشكال ناشئ من أخذ العصيان شرطاً لفعليّة المهمّ [٣]، مع أنّ بالعصيان ينتهي أمد الإرادة بالنسبة إلى الأهمّ، لأنّ العصيان حقيقته- على ما عرفت- تعجيز العبد نفسه عن إمكان القيام بالتكليف، عجزاً لا يعدّ عذراً [٤]، و مع العجز لا يعقل بقاء التكليف حسب اتفاقهم عليه [٥].
فعلى هذا، كيف يمكن الجمع بين تكليفيّ الأهمّ و المهمّ في الفعليّة، مع كون ما
[١]- مطارح الأنظار: ١٩٤- ٢٤، نهاية الأُصول: ٣٣٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٨٦- ٤٨٧.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥- ٤٧٦.
[٥]- فرائد الأُصول: ٣٠٨- ٣٣، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٩٧ و ٣١٥، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٥٤.