تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٣ - استئناف و إعادة
استئناف و إعادة
قد تبين في محله: أن ما كان محبوب المولى، و مورد شوقه الإلزاميّ، لازم التبعية و إن لم يكن مورد إرادته، كما إذا كان ولده يغرق، فإنه يجب الإنقاذ، للاطلاع على مرامه [١].
فعلى هذا، القدرة إما تكون دخيلة في المحبوبية، أو تكون دخيلة في المرادية، أو هما معا:
فإن كانت من قبيل الأول و الثالث، فلا محبوب له حال عجز العبد.
و إن كانت من قبيل الثاني، فلا مراد له و إن كان له المحبوب، فإن اطلع العبد عليه فيتبع، و إلا فلا وجه للزوم الاتباع.
ثم إن الدليل الوارد من الشرع، قد يتعرض لأخذ القدرة، كما في الحج مثلا، فهي معتبرة في المحبوب، و لكن لا يجب تحصيلها، إما لأجل رجوعها إلى موضوع الدليل، أو لأجل عدم تحصيل الشرط.
و إذا لم تكن مأخوذة في الدليل: فإما تكون دخيلة في المحبوب، و يجب تحصيلها، أو لا تكون دخيلة في المحبوب، و يجب التحفظ عليها و تحصيلها أيضا، أخذا بإطلاق الدليل.
مثلا: إذا ورد «أزل النجاسة عن المسجد» فمن الممكن كون القدرة دخيلة في المحبوب، فلا تكون محبوبة بالنسبة إلى العاجز، أو يكون محبوبة بالنسبة إليه، و لكن لا تكون مرادة، إما لامتناع ترشح الإرادة، أو لقبح خطاب العاجز، أو لاقتضاء التكليف القدرة، أو لغير ذلك [٢]، أو للكل مجموعا، و على كل تقدير لا بد من القيام
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٦.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٩١.