تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٥ - استئناف و إعادة
المهم، فافهم.
إن قلت: هذه الإطالة و الإشكال تنشأ من توهم: أن الإطلاق منوط بلحاظ حال المزاحمة، و معه كيف يعقل تحقق الإطلاق، و كيف يعقل تحقق المزاحمة؟! لأنها موقوفة على ثبوت الإطلاق.
قلت: كلا، ضرورة أن قيد القدرة غير سائر القيود، فإن غيرها غير دخيل في فعلية التكليف أو توجيهه، بخلافها فإن الخطاب بدونها يسقط قهرا و طبعا، و حيث أن الخطابات الشرعية تنحل عندهم إلى الخطابات الشخصية [١]، لا يعقل انعقاد الإطلاق للمهم، كما لا يعقل عند العجز المطلق لكل واحد من الدليلين.
و لك أن تراجع نفسك في خطاباتك الشخصية إلى عبدك في مسجد الكوفة، إذا كان قادرا على أحد الفعلين، فهل تتمكن من أن تريد منه الإزالة مع قطع النّظر عن الصلاة، و تريد منه الصلاة مع قطع النّظر عن الإزالة، بتوهم أن الإطلاق رفض القيود؟! و ما هو حالك في هذا الخطاب، هو حال الشرع في الخطاب القانوني المنحل إلى الخطابات الشخصية الكثيرة، فعلى هذا لا يعقل المزاحمة بين التكاليف، فليتدبر، و اغتنم، و اشكر.
و السر كل السر: أن القدرة الواحدة الشخصية إذا كانت من مبادئ حكم الأهم، احتمالا غير قابل للرفع، و من شرائط مرادية الأهم قطعا، فهي لا يعقل أن تكون من مبادئ حكم المهم بمجرد قطع النّظر عن الأهم، لأن كل حكم يقتضي المبادئ الخاصة به، لا يشاركه فيها غيره، و إلا لا يكون حكمان.
[١]- أجود التقريرات ١: ١٤٨، نهاية الأصول: ٢٣٠- ٢٣١، منتهى الأصول ١: ٢٢٧، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٠٦ و ٤: ٥١- ٥٢.