تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و بعبارة أخرى: الهيئة موضوعة للبعث بالحمل الشائع، و هذا لا يكون إلا عند فعلية التكليف، و لا يجامع التكليف المشروط، فإذا كان مفادها مشروطا، فيلزم أن يكون حين الاستعمال مجازيا، أو لا يكون هذا استعمالا، بل هو أمر إعدادي لحصول شرائط الاستعمال، و هو بعد تحقق الشرط، فيصير بعد ذلك جزئيا، فلا يكون في البين قبل تحقق الشرط معنى جزئي، حتى يقيد أولا بقيد.
نعم، هو باعث بالقوة، و يصير باعثا بالفعل، و كما أن باعثيته بالاعتبار، كذلك كونها باعثة بالقوة و بالفعل.
فعليه تحصل: أن ما تخيله العلامة الأراكي (قدس سره): من أنها باعثة بالفعل على التقدير [١]، غير تام. كما أن ما أفاده الآخرون: من إمكان تقييد الجزئي [٢]، أو أن الموضوع له كلي، و هكذا المستعمل فيه، و لكن الخصوصية و الجزئية جاءت من قبل الاستعمال، كما هو مختار «الكفاية» [٣] غير تام و باطل، بل الهيئة تكون ملقاة، و ليست مستعملة في معناها، و هو البعث نحو المادة بعثا فعليا، و يصير بعد حصول الشرط باعثا نحو المطلوب. و المراد من «الفعلية» ليس كونها مستتبعة للانبعاث، فلا تخلط.
و لا يكون الاستعمال كما مر إلا الاستيفاء من علق الوضع [٤]، سواء كان حين الإلقاء، أو بعد الإلقاء، كما في مواضع الاستخدام، بناء على أن لا يكون مرجع الضمير مستعملا في الأكثر من معنى واحد.
فإذا ورد: «إن جاءك زيد فأكرمه» يكون الشرط وسطا بين باعثية الهيئة،
[١]- نهاية الأفكار ١: ٢٩٥- ٢٩٨.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٣٥٢، تهذيب الأصول ١: ٢٢٤.
[٣]- كفاية الأصول: ١٢٢- ١٢٣.
[٤]- تقدم في الجزء الأول: ٢٩٥.