تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩١ - التقريب الثامن ما أفاده العلمان، شيخ مشايخنا العلاّمة الحائريّ جدّ أولادي ، و العلاّمة النائينيّ
- تبعاً لأُستاذهما السيّد الفشاركيّ (قدس سره) [١]- مقدّمات عديدة، بين ما هي الناقصة، و بين ما لا مدخليّة لها في مهمّة المسألة، و نحن نشير إليها في ضمن مقدمة، مع اختلافهما في تصويرها:
و هي أنّ الأمر بالأهمّ لا شبهة في إطلاقه، كما لا شبهة في أنّ زمان عصيان الأمر و زمان إطاعته، متّحدان مع زمان فعليّة الأمر، ضرورة أنّ العصيان و الإطاعة متأخّران عن الأمر تأخّراً بالرتبة. هذا حول الأمر بالأهمّ.
و أمّا الأمر بالمهمّ، فلا شبهة في عدم إمكان انحفاظ إطلاقه، لما أنّ من إطلاقه يلزم المحذور المزبور، فلا بدّ من الخروج عن إطلاقه بالتقييد و الاشتراط.
و حيث إنّ القضايا الشرطيّة حسبما تحرّر، ترجع إلى القضايا البتّية، لرجوع الشروط المأخوذة في الأدلّة إلى عناوين الموضوعات، و ذلك قضاءً لحقّ ما سبق:
من أنّ القضايا الشرعيّة قضايا حقيقيّة، و تكون الأحكام- حسب الموضوعات المأخوذة في القضايا الحقيقيّة- فعليّة، إلاّ أنّها لا تخرج بذلك عن الشرطيّة، ضرورة أنّ كلّ حكم بالنسبة إلى موضوعه محدَّد و مشروط. و ما توهّم من انقلاب الشرطيّة إلى المطلقة بعد تحقّق الشرط باطل.
فإذا تبيّن ذلك، فلا بدّ من جعل موضوع الأمر بالمهمّ عنوان «العاصي» فيكون موضوع دليل الأهمّ عنوان «القادر».
و على هذا، و إن لم يكن بين الأمرين- الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ- ترتّب، لأنّ الترتّب هو كون أحدهما علّة للآخر، أو في حكم العلّة، و لا شبهة في أنّ الأمر بالأهمّ ليس علّة، و لا من شرائط علّة تحقّق المهمّ، و لكن هنا نحو ترتّب آخر، فإنّ الأمر بالأهمّ و عصيانه في زمان واحد، و الأمرَ بالمهمّ و شرطه أيضا في ذلك الزمان، لأنّ شرطه هو العصيان، فما هو موضوع الأمر بالمهمّ زمانه مع زمان الأمر بالأهمّ
[١]- الرسائل الفشاركيّة: ١٨٤- ١٨٩.