تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٢ - التقريب الثامن ما أفاده العلمان، شيخ مشايخنا العلاّمة الحائريّ جدّ أولادي ، و العلاّمة النائينيّ
واحد، إلاّ أنّ تقدّم الشرط و الموضوع على الحكم، و تأخّر العصيان عن الحكم، يستلزم طبعاً تقدّم الأهمّ على المهمّ على المهمّ، لا تقدّماً بالترتّب، و لكن لا يلزم من اجتماعهما التهافت، و طلب الجمع بين الضدّين.
و إن شئت قلت: لسنا في مقام إثبات مفهوم الترتّب، بل النّظر إلى أنّ من تقييد إطلاق المهمّ، لا يلزم طلب الجمع بين الضدّين، سمّي ذلك «ترتّباً» أو لم يسمّ به، فلا تخلط.
فالترتّب المزبور و إن كان مورد المناقشة، و لكنّه لأجل هذه النكتة يرفع الغائلة من البين.
و حيث إنّ القدرة التي تكون مأخوذة موضوعاً لأمر الأهمّ، معناها أنّ كلّ ماهيّة تحت الاختيار فعلاً و تركاً، و لا يرجع ذلك إلى أنّ بإعمال القدرة في طرف، و ترجيح أحد جانبيها على الطرف الآخر، يخرج الطرف الآخر عن تحت القدرة، فلا يكون عنوان «القادر» الموضوع لأمر الأهمّ ساقطاً حال العصيان، فما هو شرط فعليّة الأهمّ متّحد زماناً مع ما هو شرط فعليَّة المهمّ، و هو عنوان «العاصي».
فعلى هذا، اتحد زمان فعليّة الأمر بالأهمّ، و عصيانه، و زمان تحقّق شرط المهمّ، و فعليّته، و عصيانه، و تلك الأزمنة الخمسة واحدة خارجاً، مع اختلاف الرتب بين هذه الأُمور الزمانيّة.
و إن شئت قلت بتعبير منّا: كما أنّ بعضاً ممّا سلف كان- بتقريب منّا- أنّ الوجدان قاض بعدم التهافت بين الآمر المنادي بقوله: «اترك عصيان الأهمّ» و بين الآمر المنادي بأنّه «أيّها العاصي صلّ» فهل ترى في نفسك بعد ذلك شيئاً؟! أقول: يتوجّه إليهم مضافاً إلى أنّ المعضلة التي وجّهناها إلى أرباب الترتّب [١]
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥- ٤٧٨.