تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٩ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
من الطبيعة، من غير كون التقييد واردا على الإطلاق» غير راجع إلى محصل، ضرورة امتناع كون الطبيعة مرآة للخصوصية الخارجة عن حدود الموضوع له، فما يرد عليه القيد هي الطبيعة نفسها، من غير كونها مطلقة لحاظا، و لا مقيدة، بل هي غير ملحوظة بالسلب المحصل مع شيء، و تكون الخصوصية واردة عليها في القضية اللفظية الدالة على القضية الذهنية الموافقة للخارج، من غير كون ما في الخارج محكيا إلا بالألفاظ و الدلالات، فلا تخلط جدا، و كن من الشاكرين.
و في تقرير ثالث: أن الغرض من وجوب المقدمة، ليس إلا التوصل إلى ذي المقدمة، و تحققه في الخارج، و من الواضح البديهي: أن ذلك لا يترتب على كل مقدمة بالاستقلال، و إنما هو أثر لمجموع المقدمات.
و بعبارة أخرى: إن الغرض الداعي إلى إيجاب كل مقدمة من مقدمات الواجب، و إن كان هو حفظ وجود ذي المقدمة من ناحية تلك المقدمة كما تقدم، إلا أن محبوبية ذلك للمولى، و دعوته إلى إيجاب المقدمة، تختص بصورة انضمامها إلى سائر المقدمات.
و نتيجة ذلك: هو أن الغرض من إيجاب مقدمات الواجب، ليس إلا حفظ وجود الواجب في الخارج، و لازمه ترشح أمر غيري واحد من الوجوب النفسيّ إلى مجموع المقدمات، لأن المفروض وحدة الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمات، فينبسط ذلك الأمر الغيري على كل مقدمة، انبساط الوجوب على أجزاء الواجب النفسيّ، فتأخذ كل مقدمة حصة من ذلك الأمر الغيري، و تكون واجبة بالوجوب الغيري الضمني، و يترتب على ذلك أن متعلق كل أمر ضمني من تلك الأوامر الغيرية، حصة من المقدمة، و هي المقارنة لوجود سائر المقدمات.
فمتعلق الوجوب الغيري لا مطلق من حيث سائر المقدمات، و لا مقيد بوجودها، بل هو المقدمة حين تحقق الباقي منها، و حال الانضمام، كما في أجزاء