تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٨ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
المقدمة بحسب الواقع و نفس الأمر.
و سيجيء كما مضى: أن هذا غير ممكن في المقام، لأن العقل ليس مشرعا، حتى يدرك الملاك و المناط، و يشرع الحكم على موضوع آخر فيه المناط على الإجمال و الإهمال، كما في الواجبات الشرعية، بل العقل يرجع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية، و إلا يلزم انتزاع الواحد من الكثير بما هو كثير، كما سيظهر، فعند ذلك يتعين أن يكون مورد الإرادة و الطلب و الحب و الملاك و المناط واحدا، و يستكشف- بناء عليه- التشريع الإلهي مثلا، لا غير.
و قال في تقريرات العلامة الأراكي: «و التحقيق في المقام: هو القول بأن الواجب ليس مطلق المقدمة، و لا خصوص المقدمة المقيدة بالإيصال، بل الواجب هي المقدمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية.
و بعبارة أخرى: الواجب هي الحصة من المقدمة، التوأمة مع وجود سائر المقدمات، الملازمة لوجود ذي المقدمة» [١] انتهى.
و هذا هو المسلك الّذي أبدعه و سلكه في مهام المشكلات و المعضلات، و به حل الغوامض العلمية و المشاكل البحثية، و قد عرفت بما لا مزيد عليه في الكتاب تقريبا و جوابا و قياسه بالعلل التكوينية [٢]، و هو (قدس سره) في مقام الفرار من الإطلاق، و إثبات التضييق بدون التقييد في الأمور الاعتبارية، قياسا بالتكوينية، و استنباطا من القضايا الحينية التي لا تكون معتبرة في الاعتباريات و الشرعيات، فلا نعيد، و لا تخلط.
و بالجملة: ما أفاده (قدس سره) «من أن الطبيعة في جميع التقييدات، لا تكون مطلقة، و لا مقيدة، و لا مقيدة بالإطلاق، و لا بالإهمال، بل القيد يرد بعد رؤية الحصة الخاصة
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٨٩.
[٢]- تقدم في الجزء الأول: ٢١٥- ٢١٦، و في الجزء الثاني: ٨١ و ١٢٣.