تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٢ - وجه آخر لمختار الشيخ الأعظم
الطهارات الثلاث بالأمر الغيري على بعض الوجوه السابقة، فلا بدّ من القصد المزبور.
و أنت خبير بما فيه من جهات الضعف، و لو سلمنا جميعها، فلا يستكشف من تلك القاعدة: أن معروض الوجوب الغيري، هي المقدمة بقصد التوصل، لأن مجرد حكم العقل بالاشتغال، لا يكشف عن دخالة القيد في الحكم واقعا.
ذنابة: لو تم وجه لمقالة الشيخ (رحمه اللَّه) و تبين في الآتي: أن ما هو معروض الوجوب هي الموصلة [١]، يلزم القول الآخر في المسألة: و هو كون الواجب المقدمة الموصلة بقصد التوصل.
وجه آخر لمختار الشيخ الأعظم (قدس سره)
و مما يعد وجها لما أفاده (قدس سره): هو أن قضية حكم العقل في باب المقدمة، أن الواجب ليس ذاتها، بل الواجب هو التوصل، لا الشيء لأجل التوصل، لأن الحيثيات العقلية في الأحكام العقلية، ترجع إلى الحيثيات التقييدية، فالغضب لأجل الظلم لا يكون قبيحا، بل الظلم قبيح، و ينطبق على الغضب، و إلا يلزم انتزاع العنوان الواحد من الكثير بما هو الكثير [٢]، كما لا يخفى.
و أنت خبير: بأن هذا الدليل، لا يورث كون الواجب في المقدمة قصد التوصل، لأنه ليس موقوفا عليه، فهو لو تم برهانا يفيد: أن الواجب و معروض الوجوب، هو الموصل بعنوانه، لا الذات الخارجية لأجل الإيصال، و هذا أجنبي عن مقالة تنسب إلى الشيخ، و سيظهر تحقيقه عند بيان مسلك «الفصول» [٣] في المسألة.
[١]- يأتي في الصفحة ٢٠٦.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ١٣٣.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٤.