تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٨ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
العرف ينتقل من هذه القضية إلى مفروضية وجود القيد الداخل في المأمور به و في مصلحته، فلا يرى وجوب تحصيله عند الفقدان، كما هو الظاهر.
و أما توهم: أنه في أمثال هذه المواقف، تكون المادة مطلقة في المصلحة، و لكن الشرع- رعاية لحال المكلفين- لا يبعث إلى تلك المادة إلا حال الاستطاعة مثلا، كما في تقريرات السيد البروجردي (قدس سره) [١]، فهو من الغرائب، لأن المراد من «المصلحة» ليست إلا المصلحة لضرب القانون، و هي مقيدة، فإن المقنن يرى أن الحج على الإطلاق يكون فيه المفسدة، و هي الانزجار عن الشريعة، فيلاحظ الجهات الكثيرة حتى يضرب قانونا، فما أفاده: من أن الهيئة كثيرا ما تقيد، لأجل وجود المانع، و أتى بالأمثلة الكثيرة [٢]، لا يخلو من تأسف جدا.
هذا كله ما عندنا في تقريب الدليل اللبي في المقام حول القضية الشرطية، مع دفع ما قيل في المقام من غير توجه شبهة إليه.
و أما ما عن الشيخ الأنصاري (قدس سره): من لزوم رجوع القيد إلى المادة على أي تقدير [٣]، فهو مهبط الإشكالات، لما عرفت في كلام العلمين: من أن كثيرا من القضايا الشرطية، لا يكون فيها مفاد المادة مقيدا، بل يستحيل، لأن تقييد المادة يستلزم- مع إطلاق الهيئة- وجوب تحصيل القيد، فيجب في الحج تحصيل الاستطاعة، و هكذا مما سطر في الكتب، و لا يمكن دفعها إلا برجوعه إلى ما شرحناه و ذكرناه [٤].
و من العجيب أنه (قدس سره) قد تصدى لدفع النقض المذكور بما لا ينبغي صدوره منه!! و لعله وقع خلط فيما نسب إليه.
[١]- نهاية الأصول: ١٧٤- ١٧٥.
[٢]- نهاية الأصول: ١٧٤- ١٧٥.
[٣]- تقدم في الصفحة ٥٠.
[٤]- تقدم في الصفحة ٦٤- ٦٥.