تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٥ - المرحلة الثانية في مقتضى الأصل العملي
ينعدم بالفعل، أو يكون من الشرط المطلق، متقدما كان، أو متأخرا، فإنه في هذه الصورة لا تجري البراءة بالنسبة إلى التقييد، لعدم الأثر الشرعي له، و لا يثبت به عنوان النفسيّة، حتى يقال: بأن قضية أصالة التعبدية إذا شك في التعبدية و التوصلية، هي الاحتياط، فلا بدّ من قصد القربة بالنسبة إلى ما شك في نفسيته و غيريته.
نعم، إذا كان قربيا على كل تقدير- كما في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة- فلا بدّ من قصدها، كما لا يخفى.
ثانيتهما: ما إذا كان الوجوب الغيري ذا أثر شرعي، كما في الأمثلة المزبورة، فهنا أيضا صورتان:
إحداهما: ما إذا كان للوجوب النفسيّ أثر، و هو قصد القربة مثلا، فإنه لا تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر و التقيد، لمعارضتها بالبراءة بالنسبة إلى خصوصية النفسيّة، فلا بدّ من الاحتياط، بأن يغتسل قربة إلى اللَّه تعالى، و يحافظ عليها إلى أن يأتي بالجمعة، أو أن يأتي بالوضوء قربة إلى اللَّه، و يقدمه على الصلاة، و لا يبطله.
ثانيتهما: ما إذا لم يكن للنفسي أثر، فإنه عند ذلك تجري البراءة بالنسبة إلى آثار خاصة بالغيرية، لعدم جريان البراءة عن خصوصية النفسيّة، لعدم الأثر لها، و لذلك اشتهر بينهم إجراء البراءة، و كأنهم فرضوا هذه الصورة في كلماتهم، فافهم و اغتنم.
هذا كله فيما لم يكن لما شك في نفسيته و غيريته، حالة سابقة من النفسيّة و الغيرية، و إلا فيؤخذ بها. أو كان الوجوب الغيري المشكوك عقليا، لا شرعيا حتى لا يفيد الاستصحاب بناء على عدم جريانه هنا، و جريانه هناك، كما لا يخفى.
و لو كان التردد بين النفسيّة و الغيرية على سبيل منفصلة مانعة الخلو، فيمكن أن تحصل المعارضة بين استصحاب النفسيّة و البراءة عن الغيرية، فلا تخلط بين