تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٦ - الشبهة السادسة
عدم تحقق الوجوب المنجز، ما هو الحكم هو الوجوب المشروط لا غير، و كان يأخذ المدعى في الدليل، كما هو كثيرا ما سلك هذا المسلك، فافهم و تدبر.
الشبهة الخامسة
: و مما ذكرناه يظهر- كما ظهر في بحث الوجوب المشروط-: أن القضية الحينية في الأمور الاعتبارية، لا أساس لها، بل القضايا تابعة للملاك النّفس الأمري، فالقيود إذا كانت دخيلة في المصلحة، تكون القضية شرطية، و إذا كانت غير دخيلة و أجنبية، تكون القضية حينية، و لا شبهة في دخالة الاستطاعة و الوقت في الحكم، فكيف تكون القضية بالنسبة إليهما حينية؟! لأن القضايا الحينية من القضايا البتية، لا المشروطة [١]، فلا تذهل.
أقول: نعم، الأمر كما حرر، إلا أن الشرع المقدس لمصالح اخر، يلاحظ في الاعتبار ما هو الدخيل في المصلحة غير الداخل، و لكن لا بنحو لا مدخلية له أصلا، حتى يكون إيجاب الحج و الصلاة حين الاستطاعة و الزوال لغوا، بل لإرادة التسهيل اعتبر هكذا، فإذا تحقق القيد طبعا يتنجز ما هو الواجب.
الشبهة السادسة
: و من عجيب ما قيل في المقام أيضا: «إن جميع القيود المأخوذة في التكليف، لا بد و أن تكون من قيود الموضوع، و التكليف في جميع القضايا الحقيقية بالنسبة إلى القيود المزبورة مشروط، من غير فرق بين القيد الاختياري و غير الاختياري، فعلى هذا فما الجهة في عد الواجب بالنسبة إلى الوقت مثلا أو إلى الاستطاعة معلقا، دون سائر القيود؟!» [٢]!! أقول: هذه جملة ربما سبقت في كلمات بعض الأفاضل أيضا، و أنت بعد ما أحطت خبرا بميزان القيود و الملاكات، و أن الأمر بحسب اللب لا يكون خارجا عن
[١]- تقدم في الصفحة ٦٦- ٦٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٦- ١٨٨.