تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١١ - الأمر الثاني في المراد من الوجوب المعلق
حين الاستطاعة. و هذا هو الوجوب المعلق المجامع للمشروط و المقيد بشرط آخر، و قيد آخر غير قيد الاستطاعة، فلا تخلط فيما هو روح البحث و أساس المسألة.
ثم إن محط النزاع لا يخص بما إذا كان القيد المزبور غير اختياري، بل لا فرق بينه و بين الاختياري في إمكان التصوير و عدمه، فما ترى في كلمات القوم:
من أن «الفصول» هل قال كذا، أو لم يقل؟ و أن الشيخ هل صنع كذا، أو لم يصنع؟
خارج عن وظيفتنا.
فبالجملة: لا فرق بين الفرضين في أصل المسألة، ضرورة أن من يقول: بأن القيد غير الاختياري يرجع إلى قيد الهيئة، فيكون الواجب مشروطا، يقول: بأن القيد الاختياري يرجع إما إلى المادة، أو الهيئة، فالفرق في ناحية أخرى، لا في أساس البحث.
الأمر الثاني: في المراد من الوجوب المعلق
لا يقول مثبت الوجوب المعلق: بأن الإرادة التي هي منشأ اعتبار الوجوب بعد الظهور، تنفك عن المراد بالذات، حتى ينكر عليه من استوحش من هذا التقسيم، فيقول: إن الإرادة متشخصة بالمراد، فلا يعقل تحقق الإرادة بلا مراد، من غير فرق بين الإرادة التكوينية و التشريعية [١]، بل من يريد إثبات المعلق، يريد تفكيك الإرادة عن المراد بالعرض، و ما هو الفعل الخارجي.
فالبحث يكون في المقام حول أن الإرادة و الوجوب، هل يمكن أن يتعلق بالمتأخر زمانا، بمعنى أن تكون الإرادة السابقة المتشخصة بصورة المراد ذهنا،
[١]- تشريح الأصول: ١٩١- السطر ٢١.