تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٥ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
المطلقة، لا الموصلة، لعدم تخلل القدرة بين الموصلة و ذي المقدمة، فلا بدّ- على هذا- أن يكون معروض الوجوب، ما يتخلل بينه و بين ذي المقدمة القدرة عليه.
و بعبارة أخرى: لا بد و أن لا يلزم من تحقق المقدمة، خروج ذي المقدمة عن تحت اختيار العبد، و هذا ينحصر بالمطلقة [١].
و الجواب: أن تخلل القدرة ليس شرطا، بمعنى أنه لا يلزم أن يفرغ المكلف من المقدمة الواجبة، و في نفس الوقت لم يأت بذي المقدمة، بل الشرط هي القدرة على ذي المقدمة بالقدرة على المقدمة، و هو حاصل في الموصلة، و إلا يلزم أن يختص الوجوب بغير الموصلة، لا بالجامع بينها و المطلقة.
و غير خفي: أنه و إن كان لا يستفاد من كلامه ذلك، إلا أن مقتضى تقريبه لإيجاب المطلقة ذاك، فليتدبر.
و منها: أنه لو كانت الموصلة واجبة، للزم كون الإرادة في نوع الواجبات- إلا ما شذ منها- مورد الإيجاب الغيري، و الالتزام بوجوب الإرادة التزام بالتسلسل، فمن القول بوجوب الموصلة يلزم التسلسل، و لكنه بتقريب آخر، و في مورد آخر.
أقول: هذا ما يستظهر من «الكفاية» [٢] و لا بد و أن نقول: لا يخرج منه الواجبات التوليدية أيضا، فالاستثناء المزبور غير صحيح، لأن الإحراق إذا كان واجبا، فالموصل إليه هو إرادة الإلقاء و نفس الإلقاء، فيكون في التوليديات أيضا معروض الوجوب منبسطا على الإرادة، و وجوبها يستلزم التسلسل، و ذلك لأن الإرادة الواجبة، تحتاج إلى الإرادة في تحققها، و هكذا الثانية إلى الثالثة، فيتسلسل.
و الجواب أولا على مبنى القوم: أن الإرادة الأولى داخلة في معروض الوجوب، دون الثانية، لأن الأولى موصلة إلى الواجب، و الثانية إلى المقدمة،
[١]- كفاية الأصول: ١٤٩- ١٥٠.
[٢]- كفاية الأصول: ١٤٥- ١٤٦.