تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٣ - الصورة السابعة
الشرع، فعليه الترابية.
فلو صرف الماء في الطهارة المائية، فهل يبطل الوضوء، أم لا؟ وجهان.
ظاهرهم هو الأول، إما لأجل أن كشف الملاك غير ممكن في صورة التقييد بالقدرة الشرعية، كسائر الموارد التي تصدى الشرع بنفسه للتقييد [١]، أو لأجل وقوع المعارضة- بعد سقوط الأمر النفسيّ- بين دليلي الجزء و الشرط [٢].
و الأقوى هو الثاني، و ذلك لأنه بعد مفروغية الوجوب الغيري، لا بد من الالتزام بأن كل واحد من الطهارة الخبثية و الحدثية، مطلوب غيري، و بعد مفروغية أن الصلاة بمحذور سقوط الشرط، لا يسقط أمرها النفسيّ، فلا بدّ من الالتزام بالأمر الغيري الباعث نحو المطلوب الغيري، فإذا تمكن العبد من الطهارتين فهو، و إلا فعليه صرف القدرة في جانب الطهور الخبثي.
فلو أراق الماء، فلا شبهة في تعين الطهور الترابي و الصلاة في النجس مثلا، فهل تجد من نفسك أن إراقة الماء على الأرض، تورث صحة الصلاة مع الترابية، و إراقة الماء على بدنه بالغسل أو الوضوء، تورث بطلانها، فهل هذا إلا المجازفة في القول؟! فليس هناك إلا أن المطلوب الغيري الأهم، هو صرفه في رفع الخبث، فإذا صرفه في الوضوء يعجز، و يكون الأمر بالمهم الغيري موجودا، من غير لزوم المعارضة، أو القصور في كشف الملاك. أو بعد البناء على الغسل و الوضوء، يسقط الأمر الغيري بالأهم، فيدعوه الأمر الآخر إلى المهم، فافهم و اغتنم.
و إن شئت قلت: تصحيح المهم الموقوفة صحته على الأمر، لا يمكن على
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ١٠٠.