تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٦ - المسلك السابع ما سلكه السيد المحقق الوالد- مد ظله
المسلك السابع: ما سلكه السيد المحقق الوالد- مد ظله-
و هو الأقرب إلى أفق التحقيق من الأخريات: و هو أن الإرادة الغيرية، ليست مترشحة عن الإرادة النفسيّة ترشح المعلول عن العلة، حتى يقال بامتناع تحقق الأولى بدون الثانية، للزوم التفكيك بين العلة و المعلول، بل إرادة الغير معلولة النّفس، و ذلك بعد إدراكها التوقف بين ذي المقدمة و المقدمة، فإذا كان يرى أن ذا المقدمة في محله لا يحصل إلا بالطهور، و هذا الطهور في الوقت غير ممكن تحصيله، فيريده كما في الإرادة الفاعلية، من غير حصول الإرادة الثانية في النّفس، لعدم تحقق شرط الوجوب.
و هذا ليس معناه إنكار الملازمة، بل الملازمة ممكن دعواها إذا كانت الإرادة النفسيّة فعلية، و لكن هذا إنكار لكون الإرادة الغيرية، ملازمة للإرادة النفسيّة، دون العكس، فالإرادة الغيرية لازم أعم، فافهم [١].
أقول: ما أفاده لا غبار عليه، إلا أن قضية ما سلكناه، هو أنه بحسب الثبوت لا يعقل الوجوب المشروط، و لا يعقل كون الإرادة قبل حصول الشرط معدومة، و بعده تصير موجودة، بل هي فعلية، و لكن متعلقها أمر يقع في المتأخر على الوجه الّذي عرفت منا [٢]، و يأتي تفصيله في الوجوب المعلق [٣]. و لو كان ما أفيد و أفادوه صحيحا، يلزم حدوث الإرادة في المبدأ الأعلى بعد تحقق الشرط، و هو منزه عن الحوادث، فقبل الشرط و بعده لا يفترق الثبوت. و هذا برهان قويم على ما ذكرناه،
[١]- مناهج الوصول ١: ٣٥٦- ٣٥٨، تهذيب الأصول ١: ٢٢٨- ٢٣٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٤- ٦٥.
[٣]- يأتي في الصفحة ١١٤- ١١٦.