تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٨ - الثمرة السادسة
المسألة في مسألة اجتماع الأمر و النهي، فيما إذا كانت المقدمة محرمة [١]، ضرورة أن موضوع الوجوب عنوان غير عنوان المحرم، و تكون النسبة بينهما عموما من وجه، سواء قلنا: بأن معروض الوجوب الغيري هو عنوان «المقدمة» أو قلنا: إنه عنوان «الموقوف عليه».
و توهم: أن معروضه ذات المنهي عنه، فإن كان عبادة يكون من النهي عن العبادة، و إن كان معاملة فمن النهي عنها [٢]، في غير محله، لما تقرر منا: أن معروض الوجوب هي الحيثية التقييدية في الأحكام العقلية [٣] و فيما نحن فيه بالضرورة و لما أن دخولها في تلك المسألة أيضا، يعد من ثمرات القول بالوجوب الغيري، و نتيجة ذلك جواز ترك الواجب النفسيّ، أو وجوبه بناء على اقتضاء النهي حرمة المقدمة.
و ثالثا: دخولها في تلك المسألة، فرع كون عباديتها من الأمر الغيري منحصرة فيه. فما في «الكفاية» [٤] خال من التحصيل جدا.
فبالجملة: ربما يشكل بأن النسبة بين المحرم و الواجب، عموم مطلق، لأن المحرم هو عنوان ذاتي للفعل، كالتصرف في الأرض المغصوبة، و له الإطلاق، و الواجب هو عنوان عرضي للفعل، فإن كان جميع المقدمات محرمة، فالأمر الغيري المتعلق بالموقوف عليه الواجب المزبور، لا يتجاوز عن هذا العنوان، و لكنه يكون بينه و بين المحرم عموم و خصوص مطلق، فلا تندرج في هذه المسألة.
و هذا الإشكال لا يورث سقوط الثمرة، لأن المقصود من الثمرة، ليس أن كل أمر غيري له ثمرة كذائية، بل المقصود ترتب الثمرة إجمالا على القول المزبور.
[١]- لاحظ مطارح الأنظار: ٨١- السطر ٣٦، بدائع الأفكار، المحقق الرشتي: ٣٤٦- السطر ٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٩٩.
[٢]- كفاية الأصول: ١٥٥.
[٣]- لاحظ ما تقدم في الصفحة ١٩٨.
[٤]- كفاية الأصول ١: ١٩٨، حاشية كفاية الأصول، القوچاني ١: ١٠٤.