تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١ - الأمر الرابع حول إمكان الالتزام بأن المقدمة مستحبة
نعم، إذا كان الترك مبعوثا إليه في مورد، فهو مورد النزاع، و يكون هو من الواجبات الشرعية كالفعل. فليتدبر جيدا.
الأمر الرابع: حول إمكان الالتزام بأن المقدمة مستحبة
المعروف و المشهور: أن المسألة ثنائية الطرف، و يكون أمر المقدمة دائرا بين الوجوب الشرعي الغيري و عدمه، بعد مفروغية لزومها العقلي [١]، ضرورة أن الملازمة إن ثبتت فهي واجبة، و إلا فلا.
و لكنك أحطت خبرا و سيأتي زيادة توضيح: بأن من الممكن الالتزام باستحباب المقدمة شرعا، مثلا إذا كان الحج واجبا، و المشي إليه واجبا عقلا، و كان المولى يجد أن الناس مختلفون في الانبعاث عن أمر الحج، فمنهم: من ينبعث عنه بلا لحاظ شيء آخر، و منهم: من يلاحظ التجارة في ذلك، و منهم: من لا ينبعث إلا إذا كان فيه النّفع الكثير، فإذا رأى المولى ذلك:
فتارة: يلاحظ المشي و الأقدام في نفسها، فلا يكون في تلك مصلحة أصلا.
و أخرى: يلاحظ أن هذه الأقدام تنتهي إلى الواجب، فيجعل حذاء كل قدم ثوابا، و تكون هذه الأقدام مستحبة، و مورد الأمر التشريعي الناشئ من الأمر بذي المقدمة.
و السر في ذلك: أن الملازمة بين الإرادتين ليست عقلية، بل يمكن التفكيك بينهما، و لكن يمكن دعوى كونها نوعية و غالبية، فإذا كانت الإرادة الثانية تحت سلطان المولى، فربما يريد إرادة تشريعية إلزامية، و أخرى يريد إرادة تشريعية ندبية.
[١]- كفاية الأصول: ١١٤، أجود التقريرات ١: ٢١٣- ٢١٤، نهاية الأفكار ١: ٢٥٨، تهذيب الأصول ١: ١٩٨، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٩٢- ٢٩٣.