تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٤ - التقريب الثالث ما أفاده سيّدنا الأُستاذ البروجرديّ
يوجده باختياره.
فإذا توجّه الآمر بعد إصدار الأمر بالأهمّ، إلى أنّ المكلّف يمكن أن يمتثله، و يمكن أن يعصيه، و أنّ ظرف الفعل في رتبة العصيان للأهمّ، يكون فارغاً خالياً من الفعل، بحيث لو لم يشغله المهمّ لكان خالياً من الأهمّ و المهمّ كليهما، فلا محالة ينقدح في نفسه إرادة البعث نحو المهمّ في هذه الرتبة، حتّى لا يكون الظرف خالياً من الواجب المشتمل على المصلحة.
و لا مانع من انقداح الإرادة الثانية حينئذٍ في نفسه، لأنّ المفروض في نفسه خلو الزمان عن الأهمّ، و تمكّن المكلّف من امتثال المهمّ» [١] انتهى.
أقول: ما مرّ من الدليلين كان من قبيل البرهان الإنّي على الترتّب، و هذا و ما يأتي من قبيل البرهان اللِّمي عليه. و كأنّ القائلين بالترتّب كان همّهم الفرار من العرضيّة بتصوير الطوليّة، و أنّ الضرورة قاضية بأنّ مِن جعلِ عصيان أمر الأهمّ شرطاً لفعليّة المهمّ، تحصل الطوليّة، ضرورة أنّ العصيان معنى متأخّر عن الأمر في وجهٍ، و الشرطَ معنى يتقدّم على المشروط، فكيف يكون المشروط بالعصيان في رتبة الأمر المتقوّم به العصيان؟! فإذن لا يكون الأمران عرضيّين، فلا استحالة في البين.
و أنت خبير: بأنّ معضلة الترتّب ليست في نفس العرضيّة، حتّى ترتفع بالطوليّة العقليّة، بل مشكلة الترتّب في أنّ ما هو الحدّ المتوسّط المتأخّر رتبة عن أمر الأهمّ، و المتقدّم رتبة على أمر المهمّ- و هو عصيان الأهمّ- لا يعقل أن يتحقّق في الرتبة، فإن كان هو ممّا يتحقّق في الرتبة كان لما أفاده وجهاً وجه.
و لكن قد سبق: أنّ المعتبر في فعليّة الأمر الثاني، هو كون المكلّف بحيث ينتزع منه عنوان «العاجز عن امتثال الأهمّ» عجزاً لا يعدّ عذراً، المعبّر عنه ب «العصيان»
[١]- نهاية الأُصول: ٢١٨- ٢٢٠.