تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٤ - المسلك الرابع ما نسب إلى «الفصول»
خبير بأن معروض الوجوب على مقالته، قابل للتصديق، من ناحية أن الملاك و مناط الوجوب هو التوصل، و في الأحكام العقلية لا بد من إرجاع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية، كما عرفت، فيكون الخارج و السبب و المقدمة الموصلة- بالحمل الشائع- معروض الموصل الّذي هو معروض الوجوب.
و أما كونها بذاتها معروض الوجوب، فيتوجه إليه ما مر في سائر المسالك [١]، فلا تخلط جدا.
إن قلت: الإرجاع المزبور يصح في تلك الأحكام، لا في الأحكام الشرعية المستكشفة بالعقل.
قلت: نعم، إلا أن العقل يحلل و يجزئ الملاكات، و يصل في هذه المسألة إلى أن ما هو مناط الوجوب، هو الموصلية و التوصل، فإن كان من الشرع دليل لفظي على وجوب ذات المقدمة لعلة خارجية، كان ذلك مسموعا.
و إلا فلا شأن للعقل في أن يدرك أن المشروع و معروض الوجوب، هي الذات المقارنة للملاك، أو الذات لأجل المناط، و هو الإيصال، بل العقل لا يدرك أزيد من أن معروض الإرادة الثانية الترشحية، ليس إلا ما هو محبوبه و مطلوبه، و هو الموصل إلى مرامه و مطلوبه الأصلي، دون أمر آخر.
و قد وقع هذا الخلط بين كلمات جمع من أفاضل البحث، كما وقع السهو الكثير في حدود المسألة، و يظهر مما حررناه [٢]، فلا نشير إليه، حذرا من الإطالة.
إن قلت: ما يمكن أن يكون ملاكا للوجوب في جميع المقدمات الداخلية و الخارجية، لا ينحصر بالتوصل، بل يمكن أن يكون هو التمكن أو التوقف الأعم من
[١]- تقدم في الصفحة ١٨٧- ٢٠٢.
[٢]- نفس المصدر.