تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧١ - الصورة السادسة
و أخرى: تؤخذ لأجل أمر أهم، بحيث يكون المهم مطلوبا أيضا، و لكنه لتوصله إليه اعتبرها قيدا، فإنه عند ذلك يكون الملاك محفوظا، و الأمر موجودا.
فإذا كان علاج أمثال هذه الموارد بما عرفت منا [١]، يلزم سقوط الأمر بالأهم و النهي عن الإضرار، فيصبح الوضوء و الغسل مورد الأمر، و يصيران صحيحين، و لا يصح الترابية.
و غير خفي: أن نظرنا في هذه الأمثلة إلى الإشارة إلى إمكان وقوع التزاحم، و أما تصديقه الفقهي فهو بحث آخر، لأن من الممكن أن تختلف النفوس في كيفية الاستفادة من الأدلة:
فمنهم: من يفهم منها أن الشرع ذو غرض في مورد القيد، إلا أنه لمكان الجهة الأخرى تجاوز عن غرضه، و إذا رضي المكلف بتلك المشقة فلا يبالي- من الأمر به [٢].
و منهم: من لا يدرك في هذه المواقف ذلك، و يعتقد أو يحتمل أن الوضوء الضرري بلا ملاك [٣]، لأن من الملاك احتمالا، كون نظره إلى أن ينسد باب تدارك المفسدة المبتلى بها المكلف- بترك الأهم أو الإتيان به- بإتيان المهم، حتى في الصورة التي هي القدر المتيقن من موارد التزاحم.
و بعبارة أخرى: فيما إذا ابتلي العبد بالإزالة و الصلاة، و قلنا: بسقوط أمر الصلاة بدوا، فإنه من المحتمل عدم عود الأمر، و عدم تقييده بالعصيان، لأنه بذلك يتجرأ العبد على ترك الإزالة، لتوهم انسداد ما يتوجه إليه من المفسدة بجلب
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٥.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٣٠- ٣٣٤.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧.