تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٣ - المسلك الثاني ما نسب إلى المشهور
المسلك الثاني: ما نسب إلى المشهور
و هو وجوب ذات المقدمة المطلقة، و اختاره «الكفاية» و بعض آخر [١]، و ذلك لأجل أن مناط الوجوب هو التوقف، و هذا سبب لعروض الوجوب على المقدمة، و يكون واسطة في الثبوت، كوساطة الغايات لإيجاب الواجبات النفسيّة.
أقول أولا: إن الواجب لو كان مطلق المقدمة بملاك التوقف، فلا يكون ذاتها، لأن الإرادة التشريعية الشأنية، ليست في الأدلة الشرعية إلا ما شذ، فلا معنى للمقايسة بينها و بين الإرادة المتعلقة بذي المقدمة بملاك المصالح و الغايات المترتبة عليه. فإذا كان دليل هذا الوجوب هو العقل و دركه، فلا بدّ و أن يلاحظه، و لا ريب أن العقل لا يدرك إلا وجوب عنوان «الموقوف عليه» لا ذاته، و هو الوضوء، و الغسل، و الستر مثلا.
مع أن المكلف و المكلف ربما يختلفان فيما هو الموقوف عليه، فيكون شيء عند المولى موقوفا، و لا يكون موقوفا عليه عند المكلف و بالعكس، و عند ذلك لا يطلع العبد على ما يراه المولى موقوفا عليه، فلا بدّ و أن يكون الواجب أمرا معلوما عند الكل، و هو «الموقوف عليه» و أما مصداقه فهو تابع لدرك المكلفين في المقدمات العقلية و العرفية و العادية.
نعم، يمكن الالتزام بذلك في خصوص المقدمات الشرعية، و لكنه لا معنى للتفكيك بينها، فيقال: بأن معروض الوجوب في تلك المقدمات عنوان «الموقوف عليه» و في هذه المقدمات ذواتها، بل العقل يدرك الكل على نسق واحد.
و لعمري، إن القائل بالمقدمة المطلقة لو كان يريد ذلك، لكان كلامه أقرب إلى
[١]- كفاية الأصول: ١٤٣، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨٦، لاحظ نهاية الأفكار ١: ٣٣٢- ٣٣٣.