تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٧ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
المسلك الثالث: ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
مع اختلافهما في التقريب. فقال في «الدرر»: «و يمكن أن يقال: إن الطلب متعلق بالمقدمات في لحاظ الإيصال، لا مقيدا به حتى يلزم المحذورات السابقة.
و المراد: أن الآمر بعد تصور المقدمات بأجمعها، يريدها بذواتها، لأن تلك الذوات بهذه الملاحظة، لا تنفك عن المطلوب الأصلي، و لو لاحظ مقدمة منفكة عما عداها، لا يريدها جزما، فإن ذاتها و إن كانت مورد الإرادة، لكن لما كانت المطلوبية في ظرف ملاحظة باقي المقدمات معها، لم تكن كل واحدة مرادة بنحو الإطلاق، بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدمات.
و هذا الّذي ذكرناه مساوق للوجدان، و لا يرد عليه ما ورد على القول باعتبار الإيصال قيدا، و إن اتحد معه في الأثر» [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه من المناقضة أولا: فإنه كيف يمكن الجمع بين قوله: «فإن ذاتها و إن كانت مورد الإرادة» و بين قوله: «و لكن ...»؟! فإن مقتضى الأول، أن الواجب هو مطلق المقدمة، و مقتضى الاستدراك أنها ليست مورد الإرادة على الإطلاق، فإذا لم تكن مورد الإرادة على الإطلاق، فلا بدّ من وجود ما يورث الضيق و التضييق، حتى لا تتعلق الإرادة إلا بالمضيق، فإن كان الضيق المتصور جائيا من قبل لحاظ الآمر، كما هو المفروض، و كان لحاظ انضمام سائر المقدمات، فلا يكون مورد الإرادة إلا ما هو الموصل بالحمل الشائع، و إن لم يكن عنوان «الموصل».
و كأنه (قدس سره) كان يرى جميع إشكالات المقدمة الموصلة تحت أمر واحد: و هو كون معروض الوجوب عنوان «الموصل و الإيصال» لا خارجه و معروضه، و على هذا يكون مورد الإرادة هي المقدمات بذواتها، المنتظمة في لحاظه، المنتهية إلى ذي
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١١٩.