تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٦ - استئناف و إعادة
فإثبات الإطلاق للمهم- لأجل أن ذلك هو ضروري عند قطع النّظر عن الأهم [١]- ممنوع و لو كانت القضايا حقيقية، و كان موضوعها «القادر» فإن كل واحد من الخطابين و إن كان موضوعه فعليا، لأن المكلف قادر، و لكن ذلك فيما كانت القدرة متعددة، و إذا كانت واحدة فلا فعلية لأحدهما، لأن موضوع الأهم غير موضوع المهم بالشخص.
و مجرد قطع النّظر عن الأهم، لا يكفي لتحقق موضوع المهم، و لو كان يكفي لكان الالتزام بالتكليفين الفعليين العرضيين ممكنا، لأن ما هو الممتنع أن يرجع الخطابان إلى خطاب واحد إلى الأهم و المهم عرضا، و أما إذا كانا خطابين فلا مانع من اجتماعهما، لأن كل واحد تام جميع شرائطه، من المبادئ إلى الشرائط.
و حيث أنه غير موافق للوجدان، فيعلم: أن كون القضية حقيقية، و كون الإطلاق رفض القيود، و مجرد قطع النّظر عن الأهم، لا يورث فعلية المهم في حد نفسه، حتى يتحقق التزاحم.
نعم، بناء على ما سلكناه: من أن الخطابات الشرعية و العرفية، ليست إلا آلات الشوق المؤكد الّذي لا يرضى بتركه، و يجوز للمولى إظهار ذلك عند العاجز المطلق، و لو كان هو قادرا- من باب اشتباه المولى- فعليه إتيانه، فإذا كان هناك دليلان، و كان الأهم توصليا، و المهم تعبديا، مع القدرة الواحدة، فمن الدليل الأول يعلم حد شوقه، و من إطلاقه يعلم عدم الرضا بتركه، و لا بقاء للهيئة و الأمر، و لكن الأمر الثاني المتوقفة صحة العبادة عليه، باق كما عرفت [٢]، فيتحقق التزاحم بينهما، لفعلية الحكمين و إن لا يكون خطاب للأهم في البين.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٤- ٣٢٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ٤٣- ٤٤ و ٦٥.