تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٩ - الشبهة الأولى
بين القضايا الكلية المستعملة في القوانين، و بين القضايا الشخصية الجزئية.
بل قضية ما مر منا، أن جميع الأحكام و القوانين الإلهية، لا بد و أن تكون من قبيل الواجبات المعلقة، لأن إرادة جعلها أزلية، و المراد من الحوادث الكونية، و إنما اختلاف المنجز و المعلق و المشروط في ناحية أخرى، و هي أنه كما عرفت تارة:
يريد في الأزل بعث زيد إلى الصلاة من غير شرط آخر و حالة انتظارية، فهو يعد من المطلق المنجز، بعد ما وجد زيد بالإرادة التكوينية في عصره، و أخرى: يريد بعثه نحو الحج عند الاستطاعة.
فما يظهر من الأعلام كلهم: من أن في الوجوب المنجز، لا يكون بين الإرادة و المراد تخلف، و إنما التخلف منحصر بالوجوب المعلق [١]، في غير محله، بل التخلف عمومي. و حيث قد عرفت حال الوجوب المشروط، و أنه معلق لبا [٢]، فيكون المجعول التكويني و التشريعي مشتركين في عمومية التعليق، فما من وجود في الحوادث إلا و إرادة وجوده أزلية، و ما من قانون إلا و إرادة تشريعه أزلية، فافهم و اغتنم جيدا.
شبهات و تفصيات
الشبهة الأولى
: قد عرفت من «الكفاية» الشبهة في أن هذا التقسيم لا أثر له، و لا يترتب عليه الثمرة [٣]، و بذلك أيضا صرح الأستاذان البروجردي و الخميني- عفي عنهما-:
[١]- كفاية الأصول: ١٢٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٨- ١٩١، نهاية الأفكار ١: ٣٠٥- ٣٠٨. مناهج الأصول ١: ٣٥٩- ٣٦٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٦.
[٣]- كفاية الأصول: ١٢٨.