تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٤ - الثمرة الثالثة
الآمر [١]، فتأمل.
و ما استشكل عليه الوالد- مد ظله-: «من أن الأمر الغيري ليس باعثا نحو المقدمات، فلا يستند إليه الضمان مطلقا» [٢] فهو إشكال في أصل ثبوت الوجوب الغيري، كما لا يخفى، و سيأتي تحقيقه [٣].
مع أن مشروطية الضمان بكون المأمور منبعثا عن الأمر ممنوعة، و إلا يلزم عدمه إذا كان ينبعث عن دواع نفسانية، فكيفي للضمان توجيه الأمر و الخطاب، فلا تغفل.
و ما قيل: «بأن الضمان مستند إلى اللابدية العقلية» [٤] غير صحيح، للزوم ثبوت الضمان حتى في صورة تخلف الأجير عن العمل، مع أن الضرورة قاضية بأن ذلك غير صحيح. و مع أن اللابدية ليست من أسباب الضمان.
و توهم ثبوت الضمان لأجل الاستيفاء، و لا يحتاج ذلك إلى الأمر، غير ضائر، لأن في بعض المواقف يكون نفس الاستيفاء مورثا للضمان، على خلاف فيه، و لكن يكفي للثمرة احتياجها إلى الأمر في الجملة. مع أن ذهاب طائفة إلى الحاجة في الضمان إلى الأمر أيضا، يكفي لترتب الثمرة كما لا يخفى.
فبالجملة: في المفروض من المسألة يترتب الثمرة.
اللهم إلا أن يقال: بأن الضمان مستند إلى أن فعل المسلم محترم.
و فيه: أنه لا بأس بكون الضمان مستندا إلى السببين فيما إذا كان الأجير مسلما، و إلى الأمر فيما كان الأجير غير محترم فعله، فليتأمل.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٩٧.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ٢٧٧.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٦٨- ٢٧٥.
[٤]- منتهى الأصول ١: ٣٠٠.