تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٥ - الجهة الرابعة في أن الثواب و العقاب بالاستحقاق أم بشيء آخر
العقاب و الثواب من التوابع القهرية، أو من قبيل الجعالة، و لكنه ثالث المسالك في الموضوع الّذي يستتبع ذلك العقاب و الثواب.
مثلا: على المسلك الأول إتيان الصلاة عبادة، يستتبع قهرا صورة ملذة، و على الثاني يورث استحقاقها، أو بالتفصيل، و الثالث يقول: بأن تلك الصورة- سواء كانت بالاستتباع أو بالتفضل و الاستحقاق- لا تحصل إلا إذا انطبق على المأتي به عنوان «الإطاعة و الامتثال» المتقوم بالأمر، فلا يعد هذا مقابل المسلك الأول و الثاني في كيفية العقاب، فما يظهر من تقريرات الوالد- مد ظله- لا يخلو من غرابة [١].
فعلى هذا، إن كان يقول بعد تحقق الطاعة مثلا بالاستتباع، فلا استحقاق، و لا تفضل، و إن كان يقول بالثاني، فيستحق العقاب، بل و الثواب على التقريب المشار إليه.
إن قلت: بناء العقلاء في المماليك عدم الاستحقاق. نعم في الأجراء يثبت استحقاق أجرة المثل.
قلت: لا نسلم ذلك فيما إذا جعل المولى على العبيد جعالة حذاء أفعالهم و أشغالهم، مثلا لو قال المولى لعبده: «اصنع كذلك فلك علي كذا» فإنه يستحق عند القوم عليه جعله بالضرورة.
و لا أريد أن أقول: إن العبد يستحق على الرب شيئا، حتى يعد من التجاسر، نعوذ باللّه تعالى من ذلك، بل المقصود إثبات استحقاق العبد بالنسبة إلى الجعل و الأجرة المجعولة، و أنه يثبت له حق على ذلك المجعول، فلا تخلط.
ثم إنه غير خفي: أن مع عدم ثبوت الاستحقاق، يكون الامتثال و الإطاعة و الإتيان بالأعمال الحسنة، مرجحا لتوجيه التفضلات الإلهية بالنسبة إليه، و إلا فلو
[١]- تهذيب الأصول ١: ٢٤٩.