تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٦ - الشبهة الثالثة
و هكذا إذا كان عنوان المنهي عنه، أعم مطلقا من عنوان العبادة، على إشكال فيه يأتي في الآتي [١].
فعلى هذا، كون المنهي عنه عنوان الضد العام يستلزم هنا الفساد، لأنه لا مصداق له إلا الصلاة، و كون النهي متوجها إلى ترك إيجاد ضد الموقوف، عليه يستلزم فسادها، لأعميته من عنوان العبادة، و اندراجها تحته، فلو ورد: «لا تعبد اللَّه» و ورد: «صل» و لم يكن الجمع العرفي ممكنا، فعندئذ لا يمكن الالتزام بصحة الصلاة، بتوهم أن النهي متعلق بما هو خارج عن عنوان الصلاة، فليتدبر جيدا.
الشبهة الثالثة:
أن الأمر بترك الصلاة حال الحيض [٢]، و ترك البيع وقت النداء [٣]، لا بد و أن يرجع إلى النهي عن الصلاة و البيع، لما لا يعقل كون الترك مورد الأمر واقعا، لأنه ليس إلا أمرا عدميا لا واقعية له حتى يكون ذا مصلحة، و لذلك لا بد من العدول عما اشتهر: «من أن تروك الحج واجبة» [٤] إلى محرمية الأمور المزبورة في الحج [٥].
و لقد مر الجواب عن هذه الشبهة مرارا [٦]، و أنه ما كان ينبغي الخلط بين التكوين و التشريع، و لا بين كون المعتبر أن لا تكون الأوامر و النواهي جزافا، و ذات مصالح تكوينية، أو أعم منها و من المصالح السياسية و الاجتماعية، و بين كون
[١]- يأتي في الجزء الرابع: ١٤٢- ١٤٤.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٣٣.
[٣]- الجمعة (٦٢): ٩.
[٤]- النهاية: ٢١٦، السرائر ١: ٥٤٢، مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٦.
[٥]- مناهج الوصول ٢: ١٨.
[٦]- تقدم في الصفحة ٣٠٨ و ٣١٣- ٣١٤ و ٣٣٢.