تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٣ - المبحث الأول حول الأدلة المستدل بها على وجوب الموصلة
تحريم بعض الموصلات، و هذا دليل على أن محل البحث هي المقدمات المباحة [١].
فبالجملة: لا يكون عدم اتصاف غير الموصلة بالوجوب الغيري في المفروض من المسألة، لأجل أن ملاك الوجوب هو التوصل، بل ملاك الوجوب هو التمكن، و في هذا الفرض لا توصف بالوجوب الغيري، لوجود المانع و هي الحرمة.
أقول: هذا غير وجيه، لأن معروض الوجوب ليس عين معروض الحرمة، حتى تمنع الحرمة عن عروض الوجوب، ضرورة أن ما أوجبه الشرع هو عنوان «الموصلة» مثلا، و ما حرمه هو عنوان «الدخول في الأرض المغصوبة» سواء كانت المطلقة، أو الموصلة المنحصرة، أو غير المنحصرة، فإذا قلنا: بأن تعدد العنوان كاف للالتزام بالحكمين المتنافيين، فلا يلزم خروج المحرمة عن محل النزاع.
هذا، و لو فرضنا أن الشرع حرم عين العنوان المزبور، فإن قلنا: بأن الملازمة المدعاة هي العقلية، فلا فرق عند العقل في الكشف بين سبق الحرمة و عدمه، لأن للعقل كشف الوجوب الغيري على وجه يستكشف انتهاء أمد التحريم في خصوص تلك المقدمة.
و إن قلنا: بأنها عقلائية، فلخروج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع وجه، و قد مر بعض الكلام حول هذه المسألة [٢]، فراجع.
فعلى هذا، إذا حرم الشرع المقدمات غير الموصلة بحسب الواقع، لا سبيل للعقل إلى أن يكشف الوجوب الغيري المزاحم لها، فيعلم منه: أن الوجوب الغيري منحصر بالموصلة.
و بعبارة أخرى: ما يمكن أن يكون محرما إما يكون غير ما هو معروض
[١]- كفاية الأصول: ١٤٧- ١٤٨ و ١٥٠.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٩٤- ١٩٥.