تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٤ - المبحث الأول حول الأدلة المستدل بها على وجوب الموصلة
الوجوب الغيري عنوانا، فلا تزاحم، لما تقرر في محله من إمكان الاجتماع [١].
و لو كان عينه، بأن يكون المحرم عين ما هو معروض الوجوب، إما لأجل اقتضاء لسان الدليل في الفرض ذلك، أو لأجل امتناع الاجتماع، فحينئذ نقول: إذا كانت الملازمة المدعاة عقلية، و أن ملاك الوجوب هو التمكن، أو التوقف و التوصل، أو الانتهاء كما جعلناه الملاك، فلا يعقل عدم ترشح الوجوب إلى ما هو أخص منه، لأنه من قبيل تخصيص الحكم العقلي، و عند ذلك لا بد من الالتزام بارتفاع المانع، و هي الحرمة، و هذا هو ينكشف بحكم العقل.
و إذا كانت الملازمة المدعاة عقلائية، فلا بأس بتخصيص مصب العروض، و إخراج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع، كما لا يخفى.
فتحريم الشرع المقدمات غير الموصلة، أو تحريمه الموصلة المعينة من الموصلات المتعددة، مع كون الملاك هو التمكن أو التوصل، غير ممكن عقلا. و لو صح ذلك فهو دليل على عدم ثبوت الملازمة رأسا، كما يأتي.
فعلى ما تقرر انقدح: أن ما اشتهر بينهم من خروج المقدمات المحرمة عن حريم النزاع [٢]، غير صحيح.
ثم بناء على هذا، فهل يتم استدلال صاحب «العروة»؟ كلا، ضرورة أن ملاك الوجوب إن كان التمكن، فيكشف عدم الحرمة بالنسبة إلى غير الموصلة.
و إن كان التوصل، فيكشف أيضا عدمها بالنسبة إلى إحدى الموصلات.
و إن كان الانتهاء إلى الواجب، و هو التوصل بالفعل، فيكشف عدم الحرمة فيما كانت محرمة تلك الموصلة المنحصرة، فإن ما هو الموصل بالفعل ليس إلا واحدا، و لا يتعدد. فينقلب النزاع إلى ما هو الملاك، فلا يكون ما ذكره و أفاده دليلا مستقلا،
[١]- يأتي في الجزء الرابع: ١٩٩ و ما بعدها.
[٢]- كفاية الأصول: ١٥٩، أجود التقريرات ١: ٢٤٨- ٢٥٠، نهاية الأفكار ١: ٣٥٦.