تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٥ - الشبهة الرابعة
إيجابهما قبل الوقت و الاستطاعة، و إن صارت مصلحتهما بتلك المصلحة ملزمة، فلا بدّ من عدم الإيجاب بعد حصول المصلحة، فأين تصوير الوجوب المعلق [١]؟! و هذا هو بتقريب منا، يوجد في خلال كلماته (قدس سره) مع تغيير ما في تفسير مرامه و مقصوده في الإشكال و الشبهة.
أقول: قد عرفت منا أن النّظر إلى مرحلة اللب و الثبوت، يعطي إنكار الوجوب المشروط، لا المعلق [٢]، ضرورة أن الإنسان إما يكون طالبا للصلاة مع الستر، فيكون الطلب و المطلوب متحدي الزمان، و هو الواجب المنجز.
و إما يكون طالبا للصلاة حين التستر، و طالبا لإكرام زيد حين المجيء، و للحج حين الاستطاعة و هكذا، فيكون زمان الطلب الفعلي و زمان المطلوب بالعرض مختلفين. هذا ما قد أقمنا عليه البرهان و الوجدان [٣]، فإنكار الوجوب المشروط- بحسب اللب- مما لا محيص عنه جدا.
و أما تحليل المصلحة و المفسدة، فقد مر: أن القيد ربما يكون ذا مصلحة ملزمة، إلا أن الشرع- بملاحظة ملاك التسهيل- لا يوجه التكليف إليه، و لكن يرى صحة التكليف إذا حصل لا عن كلفة و تكليف، كما في الاستطاعة، فعند ذلك لا يرجع الوجوب إلى المشروط، لأن الطلب فعلي في النّفس بالنسبة إلى الحج حين الاستطاعة، لا أن الإرادة تصير مشروطة، و الطلب يصير مشروطا، كما توهم، لعدم معقولية الاشتراط في التكوين لو أمكن في التشريع [٤].
فما هو عقدة هذا الفاضل العلامة في الوجوب المعلق: هو أنه كان يرى عند
[١]- نفس المصدر.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٦.
[٣]- تقدم في الصفحة ١١٣- ١١٦.
[٤]- لاحظ ما تقدم في الصفحة ٦٧- ٦٩.