تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٥ - المسلك الرابع ما نسب إلى «الفصول»
التوصل و التمكن، و هذا هو مراد جدي العلامة في «التقريرات»: «من أن الملاك الجامع هو الاستلزام العدمي، و هو ما يلزم من عدمه العدم» [١].
فبالجملة: لا بد من إثبات انحصار الملاك بالتوصل، حتى يكون معروض الوجوب هذا الملاك، و إلا فلا وجه لسلب معروضية العنوانين الأخيرين عن الوجوب.
قلت: الدليل هو الوجدان، و البرهان.
أما الأول: فلأن الضرورة قاضية بأن النّظر في المقدمات، ليس إلا آليا إلى الغير، و مرآة إلى مطلوب آخر، فما هو مورد الطلب و الحب ليست ذواتها المطلقة، فهي مقيدة قهرا بالمطلوب الأول.
و أما الثاني: فلأن اللغوية غير جائزة على الشرع، و في مفروض المسألة تلزم لغوية تشريع الوجوب على التمكن، أو التوقف الأعم من التوصل. و لذلك لا يعتبر قصد التوصل، لعدم دخالته في الوصول و الإيصال، و إن كان للشرع اعتبار ذلك لبعض الجهات في بعض الأحيان و المقدمات، و لكن مقدار المشروع الشرعي المستكشف بالعقل فرضا، ليس إلا صرف الموصلية.
و غير خفي: إنا لسنا بصدد إثبات أن «الفصول» ذهب إلى هذا المسلك، بل الظاهر أنه اعتبر معروض الوجوب، المقدمة إذا كان يترتب عليها فعل الغير، فراجع [٢]. و هذه العبارة تومئ إلى المقالة السابقة الباطل سندها و اعتبارها.
فالمحصول مما قدمناه: هو أن مقتضى الذوق البدوي، أن ما هو معروضه هي الموصلة، بل هو الإيصال الفارغ عن الذات، أو هي الموصلة بالذات، و مصداقها الذاتي هو الإيصال، و لا خصوصية لقيد آخر، فيكون تمام الموضوع هي الموصلية،
[١]- مطارح الأنظار: ٧٥- السطر ٣٥- ٣٧.
[٢]- نفس المصدر.