تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٢ - الصورة العاشرة
فعليه صرف القدرة في صورة التساوي في المتقدم، و صوم يوم الخميس [١].
قلت: لا يعقل مع القدرة الواحدة خطابان فعليان و لو كان أحدهما معلقا، و الآخر فعليا منجزا، فإذن يكون الواجب ما يختاره العبد و يبني عليه، و لذلك لو عصى الأهم المتقدم- بالبناء على المتأخر- يصح المتأخر، لأنه من بنائه يستكشف بقاء الأمر بالنسبة إليه، و سقوطه بالنسبة إلى المتقدم، حسب ما تحرر منا و سلف [٢].
هذا، و في المثال الآخر لا يكون تكليف بالنسبة إلى الأجزاء غيريا، و لا ضمنيا حسب المبنى، إلا في مورد دل عليه الدليل [٣]. و أما حسب قول القائل به [٤] فهو من قبيل دوران الأمر بين الحدث و الخبث، و قد مر تفصيله [٥].
و أما على ما هو الحق، فلا وجه لتعين صرف القدرة بالنسبة إلى الركعة الأولى، لأنه ليس من ترك التكليف بغير عذر، بل هو من صرف القدرة في مصلحة المولى من غير تعيين من قبله.
و بعبارة أخرى: العقل حاكم بلزوم الصلاة، و مع القدرة على القيام فلا بدّ من القيام، و أما كيفية صرف القدرة فهي غير مبينة من قبل الشرع، و لا يجد العقل وراء التخيير أمرا آخر، فليتدبر.
فبالجملة: في التكليفين النفسيين الطوليين بعد تحقق التزاحم، يصح صوم كل يوم من الأيام، من غير فرق بين كون المتقدم أهم، أو المتأخر، و يستحق العقوبة
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٩- ٣٣٠، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٨٠- ٢٨١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣]- تقدم في الصفحة ٢٤- ٢٧ و ٢١٩- ٢٢٠.
[٤]- نهاية الأصول: ١٥٧، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٩٦.
[٥]- تقدم في الصفحة ٣٧٢- ٣٧٣.