تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٦ - ثالثها تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
أولا: من لزوم عدم كون المسألة من صغريات باب التزاحم.
و ثانيا: لو صح ذلك للزم عدم تصوير الأمر بالمهم حال المزاحمة، لأنه عاجز في الاعتبار.
و ثالثا: و هو حل المعضلة، أن كل واحد من الدليلين مع قطع النّظر عن الآخر، تام الملاك و فعلي، و كون القدرة موضوعا في ناحية الدليل المقيد، لا يستلزم شيئا، لأن القدرة موضوع التكليف الآخر أيضا، و لو صح إعدام الموضوع لصح ذلك في الطرفين.
نعم، إذا قلنا: بأن القدرة موضوع بالنسبة إلى الحج، و لا مدخلية لها بالنسبة إلى الوضوء [١]، فيمكن أن يقال: بأنه يمكن الجمع بإعدام موضوع تكليف الحج، و العمل بالآخر، من غير لزوم تفويت الملاك رأسا.
و ليتك أحطت خبرا: بأن المثال المزبور خارج عن هذه الكبرى، لأن القدرة شرط و واسطة في ثبوت الحكم على موضوعه، و هو «الإنسان» و لا يزول الحكم بزواله، و لذلك يجب تسكعا.
و لعمري، إنه لا يوجد في الشرع تكليف يكون موضوعه «القادر» حتى يتوهم التزاحم بينه و بين ما ليس موضوعه القادر. مع أنه بعد ذلك كله لا يعد من التزاحم عندهم، لإمكان الفرار عقلا.
فبالجملة: القدرة إما من القيود الراجعة إلى حال الموضوع، سواء كانت عقلية، أو شرعية، أو لا ترجع إلا إذا كانت شرعية، و كانت في لسان الدليل موضوعا، و إلا فمجرد كونها شرطا لا يكفي، كما تحرر تفصيله في الواجب المشروط [٢]:
[١]- يأتي في الصفحة ٤٠٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ٧٨- ٨٠.