تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٥ - الجهة الثالثة ما أفاده في تفسير «الإنشائية و الفعلية» غير موافق للتحقيق
و لذلك تكون المقابلة بين القضية الحقيقية و الخارجية، لا الحقيقية و الشرطية في علم المنطق [١].
و هذا مما لا شبهة فيه، و إنما الكلام في أن الأصحاب توهموا: أن القضايا الشرعية بالنسبة إلى القدرة و العجز و أمثالهما، أيضا من القضايا الحقيقية، لامتناع كون موضوعها الأعم، فيكون قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ...* [٢] أي على القادر، و هكذا في الأحكام التي لا موضوع لها، مثل الصلاة، و الحج، فإن مخاطبها المسمى ب «الموضوع» أيضا هو القادر.
و بعبارة أخرى: لو لا المحذور العقلي لما كان وجه للتصرف في ظواهر الأدلة، و لو أمكن الفرار من هذا المحذور لما كانوا يرضون بذلك التصرف، بجعل موضوع الأدلة «القادر» مع أن الأدلة موضوعها العناوين العامة الأعم من العاجز و القادر، فقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣]- حسب الدليل- موضوعه أعم، إلا أن العقل يتصرف عندهم في ذلك، لامتناع خطاب العاجز.
فما هو المهم في المسألة إثبات أن ذلك بمكان من الإمكان، و قد تصدى له- مد ظله- في بعض المقدمات الآتية [٤].
و من هنا ينقدح عدم دخالة هذه المقدمة في أساس مسلكه و قوام مرامه، بل إسقاط كون القدرة موضوعا محتاج إلى البحث، فإن ثبت يعلم أن القضايا الشرعية الحقيقية باقية على ظواهرها، و لا يتم ما تخيلوه.
[١]- شرح المنظومة، قسم المنطق: ٥٠.
[٢]- المائدة (٥): ٣.
[٣]- المائدة (٥): ١.
[٤]- يأتي في الصفحة ٤٣٧- ٤٣٨.