تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٢ - ثمرة المقدّمة الخامسة التي أفادها الوالد المؤسّس- مدّ ظلّه
ثمرة المقدّمة الخامسة: التي أفادها الوالد المؤسّس- مدّ ظلّه-
فإليك ما هو الثمرة المقصودة منها هنا:
فنقول: إذا تبيّن لك هذه المسألة الرئيسة، و تلك المقدّمة الأساسيّة، فاعلم: أنّ في مواقف التزاحم، إذا كان المتزاحمان متساويين في الملاك، يكون كلّ واحد مورد التكليف، لأنّه بالنسبة إلى كلّ واحد قادر.
و لو كان عاجزاً بالنسبة إلى الكلّ، فهو أيضا مورد كلا التكليفين، لإمكان شمول الخطاب القانونيّ إيّاه، كما مرّ تفصيله [١]. فما يظهر منه- مدّ ظلّه- من تصوير القدرة الواحدة [٢]، فهو لأجل مفروض المسألة.
فإذا كان قادراً على واحد منهما عقلاً، فامتثل أحد الخطابين، يعدّ معذوراً بالنسبة إلى الآخر.
و إذا ترك امتثالهما لا يعدّ معذوراً بالنسبة إلى كليهما، لأنّ كلّ واحد منهما يدعو إلى نفسه، و قد ترك امتثاله بلا عذر، و المفروض أنّه ليس في المقام تكليف واحد بالجمع بينهما، كما ترى، و عند ذلك يصحّ العقابان بالنسبة إليه.
و إذا كان أحدهما الأهمّ يتعيّن عند العقل ذلك، فمع الاشتغال بالأهمّ يعدّ معذوراً بالنسبة إلى ترك المهمّ، و لو انعكس الأمر لا يعدّ معذوراً. و لو اشتغل في الأثناء بمحرّم، أو كان التزاحم بين الثلاثة، يستحقّ العقوبات الثلاث و الأربع، و هكذا حسب تزايد التكاليف، فافهم و اغتنم.
و إذ قد أحطت خبراً، تبيّن لك: أنّ الحاجة إلى الترتّب للفرار من الجمع بين
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٣٧ و ما بعدها.
[٢]- تهذيب الأُصول ١: ٣١١.