تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٢ - الجهة الخامسة في صيرورة الواجب المشروط مطلقا بتحقق شرطه
و هكذا إذا قلنا: بأن جملة الشرط تصير عنوانا للموضوع، فيكون القضية بتية و هي: «أن المكلف المسافر يقصر» و عند ذلك أيضا فالقضية و إن كانت بتية، و لكنها في حكم الشرطية، لبقاء الوجوب المشروط على مشروطيته، و لا يصير مطلقا.
إن قلت: الحيثيات التعليلية ترجع إلى الحيثيات التقييدية، فتكون النتيجة بقاء الوجوب المشروط بحاله.
قلت: ما هو المشهور في محله هو رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية في الأحكام العقلية [١]، لا الأحكام الاعتبارية و التشريعية.
مثلا: إذا قلنا: «بأن الغصب قبيح، لأنه ظلم» يرجع هذا التعليل إلى أن ما هو القبيح بالذات هو الظلم، و الغصب المقيد بالظلم قبيح بما أنه ظلم، بخلاف ما إذا قلنا:
«بأن الغصب حرام، و الخمر حرام، لأنه ظلم» أو «لأنه مسكر» فإن هذا التعليل باق في الاعتبار على عليته، فيكون ما هو الموضوع للحكم بالحرمة عنوان «الغصب» و «الخمر» لا عنوان «الظلم» و «المسكر» و لا عنوانهما المقيد بهما، حتى يكون قيد الموضوع.
إذا علمت ذلك، فالذي لا ينبغي الارتياب فيه: هو ظهور القضية الشرطية في أن الشرط دخيل في الحدوث، و يكون واسطة في الثبوت، من غير وساطة الموضوع في ذلك. و لو كان يرجع إلى عنوان الموضوع، فلا يبقى ذلك الظهور بحاله، لاحتمال مدخلية الموضوع المركب في الحكم.
فإذا قال المولى: «أكرم زيدا العالم» فيحتمل دخالة زيد في الحكم إجمالا، و يكون الاحتمال قريبا عرفا، بخلاف ما إذا علقه على العلم، فإنه أقوى في دخالته في الحكم و عليته له، و لذلك اشتهر أقوائية ظهور القضية الشرطية في المفهوم من
[١]- لاحظ نهاية الدراية ٢: ١٣١، مناهج الوصول ١: ٣٩٠- ٣٩١.