تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٧ - مختارنا في متعلق الوجوب، و أنه المقدمة الموصلة بالفعل
إن قلت: هذه مقالة «المعالم» و «الفصول» فتتوجه إليهما إشكالاتهما، و لو اندفع ما يتوجه إلى الثاني، فكيف يمكن حل معضلة الأول؟! قلت: أما حل ما يتوجه إلى الثاني، فسيأتي من ذي قبل [١]. و أما حل المعضلة الأولى فقد مر تفصيله [٢]، و ذكرنا في البحث السابق، إمكان كون إرادة العامل، شرطا لوجوب المقدمة، و استظهرنا ذلك من الكتاب العزيز [٣].
هذا، و لكنا لسنا نريد أن نقول هنا: بأنها قيد الهيئة، و لا نقول: بأن إرادة المكلف و العامل قيد المادة، حتى يكون معروض الوجوب هي الموصلة بالقوة أيضا، بل إرادة العامل و المكلف معرفة لحدود إرادة الآمر و الشرع، و يستكشف اتصاف الموصلة بالوجوب عند إرادة العامل، و ترتب العمل و الفعل عليه، لعدم ملاك للأعم، و لاختصاص مناط الترشح بهذا الصورة.
إن قلت: هذه هي القضية الحينية التي فررتم منها في هذه المسائل، لأن معنى ذلك هو أن ترشح الإرادة الثانية، يكون حين إرادة العامل المكلف به.
قلت: قد تذكرنا هناك: أن انعقاد القضية الحينية بالنسبة إلى قيد الإيصال، غير جائز، لأن للإيصال مدخلية في الحكم و في القضية، فيكون هو الموضوع حقيقة، لا ظرفا و حينا [٤].
و هنا نقول: بأن ما هو المناط هو الإيصال بالفعل، لا عنوان «الموصلة» سواء تحقق الواجب النفسيّ، أم لم يتحقق، فإذا أخذنا قيد إرادة المكلف، فلا يكون ذلك إلا لمعرفية أن مناط الوجوب، أضيق من السابق.
[١]- يأتي في الصفحة ٢١٦ و ما بعدها.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٨٢- ١٨٣.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٨٣- ١٨٨.
[٤]- تقدم في الصفحة ٢٠١.