تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٢ - الشبهة الثانية
البعث، حتى يقال: بأن البعث مطلقا لا يكون علة الانبعاث، بل الانبعاث معلول المبادئ الاخر النفسانيّة، و في صورة العصيان و ترك الطاعة، يلزم أن لا يكون بعث، بل باعثية الهيئة لا بد و أن تكون من قبل المولى، بالغة إلى حد الفعلية، و لا يكون هناك حالة انتظارية من قبل القانون، كما في الوجوب المشروط.
و ما نحن فيه تقصر الهيئة عن إفادة البعث، لأخذ القضية حينية، فالقضية الحينية ترجع إلى الشرطية حسب الاستعمال، فلا يتصور البعث الفعلي هنا، لأنه إذا كان البعث فعليا في الوجوب المعلق، فلا بدّ و أن ينبعث العبد نحو المادة، إذا كان شرائط الانبعاث في نفس المخاطب موجودة، مع أنه لا ينبعث نحو المطلوب و لو كان المخاطب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و هذه الشبهة لا تختص بمسلكنا في الوجوب المشروط، بل يشترك فيها الجمهور أيضا، لأنه إذا كان مفاد الهيئة بعثا فعليا غير مشروط واقعا، فلأية جهة لا ينبعث نحو المادة المخاطب و المكلف المنقاد لمولاه، و هل هذا إلا لأنه ليس بعثا فعليا، بل مشروط؟! و هذا من غير فرق بين كون القضايا حقيقية، أو خارجية، أو شخصية، فلا يتصور البعث الفعلي و إن كانت الإرادة فعلية، و الطلب فعليا بحسب اللب و الثبوت.
أقول: أما الشبهة فيمكن الذب عنها على مسلك من يقول: باستعمالها في البعث الفعلي نحو المتأخر، و لا يلزم من ذلك قصور في مفاد الهيئة، و لا كونها موضوعة لأمر كلي عام، أو أن الموضوع له عام و كلي، و هكذا المستعمل فيه، و ذلك لأن القيد المأخوذ في القضية الشرطية قيد البعث، و يصير لأجله وجوبا مشروطا، و القيد المأخوذ في القضية الحينية قيد الانبعاث، فيكون البعث مطلقا و فعليا.
و أما عدم انبعاث المكلف عقيب هذا البعث الفعلي، فلعدم تحقق ذاك الحين،