تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٤ - الشبهة الثالثة
في حكم الناقصة.
و إذا كان العصيان متقدّماً بالطبع على أمر المهمّ، فأمر الأهمّ متقدّم على أمر المهمّ، لأجل الملاك الموجود في ذاتهما، لأنّ حقيقة العلّية ثابتة للعلّة المتقدّمة، دون المتأخّرة، فإنّ علّة علّة الشيء أولى بالشيء من العلّة القريبة، فإنّ العلّة البعيدة حدّ أتمّ للمعلول من العلّة القريبة، فإنّها حدّ تامّ له. و إثبات هذه البارقة الإلهيّة في العلم الأعلى، و من شاء فليراجع «قواعدنا الحكميّة» [١].
نعم، سيظهر لك، أنّه لا علّية بين أمر الأهمّ و العصيان، و قد عرفته فيما سبق في مطاوي بحوثنا.
و ثانياً: لا يبالي القائل بالترتّب بمثل ذلك، لأنّه في مقام رفع غائلة الجمع بين الضدّين، سواء كان ترتّب، أو لم يكن، فهو في موقف إثبات أنّ مع تقييد المهمّ، لا يلزم المحذور المزبور كما مرّ [٢]، فتدبّر.
و من هنا يظهر: أنّ إنكار العلّية بين أمر الأهمّ و العصيان، لا يضرّ بالترتّب المقصود أيضا، فبذلك تندفع هذه الشبهة أيضا.
كما لا حاجة إلى إثبات الطوليّة بين الأمر و الإطاعة و إثبات العَرْضية بين الإطاعة و العصيان، ثمّ إثبات الطوليّة بين الأمر و العصيان.
مع أنّك قد عرفت فساد توهّم: أنّ ما مع المتقدّم على الشيء متقدّم على ذلك الشيء، فافهم و اغتنم.
مع أنّ دعوى العَرْضية بين الإطاعة و العصيان [٣] ممنوعة، لأنّ دليل تلك
[١]- القواعد الحكمية، للمؤلّف (قدس سره) (مفقودة).
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٩٢- ٤٩٣.
[٣]- نهاية الأفكار ١: ٣٧٤- ٣٧٥.